شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [القصيدة الهمزية] › [مقدمة القصيدة الهمزية] › (وَهُمُ عِيَاذِي حَيْثُ لَمْ تُغْنِ الْرُّقَى * وَهُمُ مَلاَذِي إِنْ عَدَتْ أَعْدَائِي)

ابحث في الصفحة

(وَهُمُ بِقَلْبِي إِنْ تَنَاءَتْ دَارُهُمْ * عَنِّي وَسُخْطِي فِي الْهَوَى وَرِضَائِي)

العياذ بكسر العين المهملة وآخرها ذال معجمة مصدر عاذ به عياذاً ومعاذاً والمعاذة والتعوذ والكل بمعنى الالتجاء فعلى هذا يكون العياذ بمعنى اسم المفعول أي هم أحبابي الذين ألتجئ إليهم في المهمات وأعوذ بهم في الملمات وحيث ظرف للمكان مبنية على الضم أو الفتح أو الكسر والضم أرجح وقوله لم تغن الرقي أي لم تفيد العوذات فإن الرقى بضم الراء وفتح القاف وآخرها ألف مقصورة جمع رقية وهي العوذة أي ما يتعوذ به الإنسان أي أنا أعوذ بهم إذا لم تنفعني رقية ولم تفدني عوذة قوله وهم ملاذي الملاذ الحصن أي هم حصني الذي أتحصن به إذا عدت أعدائي علي وما أحسن قوله وهم عياذي وهم ملاذي قوله وهم بقلبي مبتدأ وخبر وهو دليل جزاء الشرط الذي هو إن إذ المراد إن تناءت دارهم فهم بقلبي يعني فإنهم مقيمون بقلبي وعني متعلق بتناءت قوله وسخطي معطوف على الخبر أي هم بقلبي وهم سخطي وهم رضائي في مذهب الهوى لأنهم إن رضوا عني فهم رضائي وإن سخطوا عليَّ فهم سخطى ولا يخفى المبالغة في الحكم عليهم بأنهم عين سخطه ورضائه وهذان البيتان يتضمان غاية انتسابه إليهم وخضوعه بين يديهم حيث كانوا عياذه حيث لم تفده الرقى وملاذه عندما تعدى عليه أهل العداوة والشقا وهم المقيمون منه في داخل الفؤاد وهم سبب رضاه وسخطه في حالتي القرب والبعاد (ن) المعنى إن حقائق هؤلاء المذكورين حيث بهم تجلى على الحق تعالى عياذي وحفظي واعتصامي من جميع المؤذيات في الدنيا والآخرة حيث لا تنفع الرقى والتعويذات وهم حصني عند الشدائد وهجوم المصائب وقوله وهم بقلبي أي حاضرون به لا يغيبون عنه من حيث حقائقهم الراجعة إلى حقيقة واحدة متجلية بأسمائها الحسنى وصفاتها العليا وقوله إن تناءت دارهم عني أي إن بعدت عن ملاحظتي ومشاهدتي وإدراكي صورهم الروحانية والجسمانية التي هي مظاهر تلك الحقيقة الواحدة المذكورة.