شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [القصيدة الهمزية] › [مقدمة القصيدة الهمزية] › (أَسْعِدْ أُخَيَّ وَغَنِّنِي بِحَدِيْثِ مَنْ * حَلَّ الأَبَاطِحِ إِنْ رَعَيْتَ إِخَائِي)

ابحث في الصفحة

(وَأَعِدْهُ عِنْدَ مَسَامِعِي فَالْرُّوْحُ إِنْ * بَعُدَ الْمَدَى تَرْتَاحُ لِلأَنْبَاءِ)

أسعد أمر من الإسعاد فهو مفتوح الهمزة ساكن السين مكسور العين ومعناه أعن وأسعف وأخي منادى مضاف حذف منه حرف النداء وهو مصغر وتصغيره للتحبيب وهو بضم الهمزة وفتح الخاء وتشديد الياء وغنني أمر من غناء بكذا أي شدا له وأوصافه وفي كلامهم غنني باسم الحبيب وفي القاموس الغناء ككساء من الصوت ما طرَّب به وغناء الشعر وبه تغنية تغنى به وبالمرأة تغزل ويزيد مدحه أو هجاه كتغنى فيهما والحمام صوَّت، وحديث مضاف إلى من ومن اسم موصول بمعنى الذي وحل الأباطح صلته وحل المكان وبه نزل والأباطح جمع الأبطح وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصا ورعيت بمعنى حفظت والإخاء بكسر الهمزة والمد مصدر آخاه اتخذه أخاً ولا تقل وأخاه إلا على ضعف (الإعراب) إن شرطية ورعيت فعل الشرط والتاء فاعل وإخائي مفعول والياء مضاف إليه والجزاء محذوف دل عليه ما قبله أي إن رعيت إخائي فأسعدني يا أخي بحديث الأحبة النازلين بالأباطح قوله وأعده أمر من الإعادة وهو أيضاً مفتوح الهمزة على سنن أسعد والهاء في أعده لحديث من حل الأباطح وعند مسامعي متعلق به والمسامع جمع مسمع وهو مكان السمع والمراد به الأذن قوله فالروح جملة مستأنفة للتعليل أي

ص 32

طلبت من أخي القريب أنه يغنيني بحديث سكان الأباطح ورغبت في أن يعيد لي ذلك لأن الروح ترتاح وتميل للأخبار إذا بعد المدى عن الأحباب وترتاح من الارتياح وهو النشاط والرحمة وارتاح الله له برحمته أبعده من البلية والمدى كالفتى الغاية والأنباء جمع نبأ وهو الخبر (الإعراب) وأعده معطوف على الأمر في البيت قبله والهاء في أعده للحديث وعند مسامعي متعلق به والروح مبتدأ وإن شرطية وبعد في محل جزم على أنه فعل الشرط والمدى فاعله وترتاح جواب الشرط وإنما لم يجزم لأن الشرط ماض والجزاء مضارع وفي مثله يكون الجزم مختاراً والرفع حسناً كقول زهير بن أبي سلمى:

وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم

ورفعه عند سيبويه على تقدير تقديمه وكون الجواب محذوفاً وعند أبي العباس على تقدير الفاء والجملة الشرطية بجزئيها خبر المبتدأ والرابط الضمير في ترتاح (ن) كنى بمن حل الأباطح عن الروح الذي هو من أمر الله المنفوخ منه في الأجسام الإنسانية الكاملة العرفان وقوله وأعده أي الحديث أي أسمعني حركة الأمر الإلهي الذي هو كلمح البصر اهـ.