شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [القصيدة الميمية] › [مقدمة القصيدة الميمية] › (وَلَمْ أدْرِ مَنْ يَدْرِي مَكَانِي سِوَى الْهَوَى * وَكِتْمَانِ أَسْرَارِي وَرَعْيِ ذِمَامِي)

ابحث في الصفحة

يريد بذلك أنه قد اختفى من شدة السقم وأن غير الهوى لا يعرف مكانه لو طلب لما بينهما من الملازمة والمجانسة وأراد بالهوى هنا المحبة ولا شك أنها من قبيل الأمور المعنوية التي لا جسم لها فكأنه يقول قد تحكم في النحول قلم يبق في سوى المحبة يجول وكذا الكلام فيما عطف على الهوى من كتمان الأسرار ورعي الذمام والذمام بكسر الذال المعجمة العهد ويتحصل من البيت معنى لطيف وهو أنه قد بقي بجسده النحيف ومعه صفات ثلاث وهي الهوى وكتمان الأسرار

ص 160

في المحبة ورعي عهد الحبيب لأنّ ما عدا هذه الصفات لا تهتدي عليه فكيف يجوز أن يتصف بها فاعلم ذلك (ن) قوله سوى الهوى أي غير الهوى لا يدري مكاني وأما الهوى وهو المحبة الإلهية فإن ذلك يدري مكاني فيأتين إليه ولو كنت في عالم الفناء الكلي والمعنى في ذلك أن وصف الهوى والمحبة الإلهية أمر ذاتي له لا يفارقه وقوله وكتمان بالنصب عطفاً على مكاني وقوله أسراري جمع سر وهي العلوم الإلهية الخفية عن مدارك العقول وهذا الكتمان أمر خلقي لا صنع فيه للمحب العارف الكامل لأن الأسرار المذكورة خارجة عن معاني الأكوان وإشارات الأعيان لا تؤدّبها عبارة ولا تومي إليها إشارة ولهذا كان غير الهوى المذكور لا يدريها ولا يفهم معنى من معانيها وقوله ورعي مصدر رعى عهده حفظه وهو منصوب أيضاً بالعطف على مكاني اهـ.