تفسير الطبريالجزء السادس › سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين}

ابحث في الصفحة

يعني بذلك جل ثناؤه: يسألك يا محمد أصحابك ما الذي أحل لهم أكله من المطاعم والمآكل، فقل لهم: أحل منها الطيبات، وهي الحلال الذي أذن لكم ربكم في أكله من الذبائح، وأحل لكم أيضا مع ذلك صيد ما علمتم من الجوارح، ومن الكواسب من سباع البهائم والطير، سميت جوارح لجرحها لأربابها وكسبها إياهم أقواتهم من الصيد، يقال منه: جرح فلان لأهله خيرا: إذا أكسبهم خيرا، وفلان جارحة أهله: يعني بذلك: كاسبهم، ولا جارحة لفلانة إذا لم يكن لها كاسب، ومنه قول أعشى بني ثعلبة:

ذات خد منضج مسيمه يذكر الجارح ما كان اجترح

يعني: اكتسب. وترك من قوله: {وما علمتم} "وصيد" ما علمتم من الجوارح اكتفاء بدلالة ما ذكر من الكلام على ما ترك ذكره. وذلك أن القوم فيما بلغنا كانوا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بقتل الكلاب عما يحل لهم اتخاذه منها وعبيده، فأنزل الله عز ذكره فيما سألوا عنه من ذلك هذه الآية فاستثنى مما كان حرم اتخاذه منها، وأمر بقنية كلاب الصيد وكلاب الماشية وكلاب الحرث، وأذن لهم باتخاذ ذلك. ذكر الخبر بذلك: