تفسير الطبريالجزء السادس › سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {غير متجانف لإثم}

ابحث في الصفحة

يعني بذلك جل ثناؤه: {فمن اضطر في مخمصة} إلى أكل ما حرمت عليه منكم أيها المؤمنون من الميتة والدم ولحم الخنزير وسائر ما حرمت عليه بهذه الآية. {غير متجانف لإثم} يقول: لا متجانفا لإثم، فلذلك نصب "غير" لخروجها من الاسم الذي في قوله: {فمن اضطر} وبمعنى لا، فنصب بالمعنى الذي كان به منصوبا المتجانف لو جاء الكلام: لا متجانفا. وأما المتجانف لإثم، فإنه المتمايل له، المنحرف إليه، وهو في هذا الموضع مراد به المتعمد له القاصد إليه، من جنف القوم علي إذا مالوا، وكل أعوج فهو أجنف عند العرب وقد بينا معنى الجنف بشواهده في قوله: {فمن خاف من موص جنفا} بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما تجانف أكل الميتة في أكلها وفي غيرها مما حرم الله أكله على المؤمنين بهذه الآية للإثم في حال أكله، فهو تعمده الأكل لغير دفع الضرورة النازلة به، ولكن لمعصية الله وخلاف أمره فيما أمره به من ترك أكل ذلك.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: