يعني عز ذكره: يهدي بهذا الكتاب المبين الذي جاء من الله جل جلاله، ويعني بقوله: {يهدي به الله} يرشد به الله ويسدد به. والهاء في قوله به عائدة على الكتاب. {من اتبع رضوانه} يقول: من اتبع رضا الله.
واختلف في معنى الرضا من الله جل وعز، فقال بعضهم: الرضا منه بالشيء: القبول له والمدح والثناء. قالوا: فهو قابل الإيمان ومزك له، ومثن على المؤمن بالإيمان، وواصف الإيمان بأنه نور وهدى وفصل. وقال آخرون: معنى الرضا من الله جل وعز معنى مفهوم، هو خلاف السخط، وهو صفة من صفاته على ما يعقل من معاني الرضا، الذي هو خلاف السخط، وليس ذلك بالمدح، لأن المدح والثناء قول، وإنما يثنى ويمدح ما قد رضي؛ قالوا: فالرضا معنى، والثناء والمدح معنى ليس به. ويعني بقوله: {سبل السلام} طرق السلام، والسلام هو الله عز ذكره.