تفسير الطبريالجزء السادس › سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله}

ابحث في الصفحة

يعني معالى ذكره: وكيف يحكمك هؤلاء اليهود يا محمد بينهم، فيرضون بك حكما بينهم، وعندهم التوراة التي أنزلتها على موسى، التي يقرون بها أنها حق وأنها كتابي الذي أنزلته على نبيي، وأن ما فيه من حكم فمن حكمي، يعلمون ذلك لا يتناكرونه، ولا يتدافعونه، ويعلمون أن حكمي فيها على الزاني المحصن الرجم، وهم مع عملهم بذلك

{ثم يتولون من بعد ذلك} يقول: يتركون الحكم به بعد العلم بحكمي فيه جراءة علي وعصيانا لي. وهذا وإن كان من الله تعالى ذكره خطابا لنبيه صلى الله عليه وسلم، فإنه تقريع منه لليهود الذين نزلت فيهم هذه الآية، يقول لهم تعالى: كيف تقرون أيها اليهود بحكم نبيي محمد صلى الله عليه وسلم مع جحود نبوته وتكذيبكم إياه، وأنتم تتركون حكمي الذي تقرون به أنه حق عليكم واجب جاءكم به موسى من عند الله؟ يقول: فإذا كنتم تتركون حكمي الذي جاءكم به موسى، الذي تقرون بنبوته في كتابي، فأنتم بترك حكمي الذي يخبركم به نبيي محمد أنه حكمي أحرى، مع جحودكم نبوته.