8599 - حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لا تحلوا شعائر الله} قال: شعائر الله : ما نهى الله عنه أن تصيبه وأنت محرم.
وكأن الذين قالوا هذه المقالة، وجهوا تأويل ذلك إلى: لا تحلوا معالم حدود الله التي حرمها عليكم في إحرامكم.
وأولى التأويلات بقوله: {لا تحلوا شعائر الله} قول عطاء الذي ذكرناه من توجيهه معنى ذلك إلى: لا تحلوا حرمات الله، ولا تضيعوا فرائضه، لأن الشعائر جمع شعيرة، والشعيرة: فعيلة من قول القائل: قد شعر فلان بهذا الأمر: إذا علم به، فالشعائر: المعالم من ذلك. وإذا كان ذلك كذلك، كان معنى الكلام: لا تستحلوا أيها الذين آمنوا معالم الله، فيدخل في ذلك معالم الله كلها في مناسك الحج، من تحريم ما حرم الله أصابته فيها على المحرم، وتضييع ما نهى عن تضييعه فيها، وفيما حرم من استحلال حرمات حرمه، وغير ذلك من حدوده وفرائضه وحلاله وحرامه، لأن كل ذلك من معالمه وشعائره التي جعلها أمارات بين الحق والباطل، يعلم بها حلاله وحرامه وأمره ونهيه.
وإنما قلنا ذلك القول أولى بتأويل قوله تعالى: {لا تحلوا شعائر الله} لأن الله نهى عن استحلال شعائره ومعالم حدوده، وإحلالها نهيا عاما من غير اختصاص شيء من ذلك دون شيء، فلم يجز لأحد أن يوجه معنى ذلك إلى الخصوص إلا بحجة يجب التسليم لها، ولا حجة بذلك كذلك.