تفسير الطبريالجزء السادس › سورة المائدة › القول في تأويل قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام}

ابحث في الصفحة

8701 - حدثني به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كانت هبل أعظم أصنام قريش بمكة، وكانت على بئر في جوف الكعبة، وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدي للكعبة، وكانت عند هبل سبعة أقداح، كل قدح منها فيه كتاب: قدح فيه "العقل" إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة فإن خرج العقل فعلى من خرج حمله وقدح فيه: "نعم" للأمر إذا أرادوا يضرب به، فإن خرج قدح "نعم" عملوا به؛ وقدح فيه لا، فإذا أرادوا أمرا ضربوا به في القداح، فإذا خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر. وقدح فيه: "منكم". وقدح فيه: "ملصق". وقدح فيه: "من غيركم". وقدح فيه: المياه، إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القدح، فحيثما خرج عملوا به. وكانوا إذا أرادوا أن يجتبوا غلاما، أو أن ينكحوا منكحا، أو أن يدفنوا ميتا، ويشكوا في نسب واحد منهم، ذهبوا به إلى هبل، وبمائة درهم وبجزور، فأعطوها صاحب القداح الذي يضربها، ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون، ثم قالوا: يا إلهنا، هذا فلان ابن فلان، قد أردنا به كذا وكذا، فأخرج الحق فيه ! ثم يقولون لصاحب القداح: اضرب، فيضرب، فإن خرج عليه "منكم" كان وسيطا، وإن خرج عليه: "من غيركم"، كان حليفا، وإن خرج: "ملصق"، كان على منزلته منهم، لا نسب له ولا حلف؛ وإن خرج فيه شيء سوى هذا مما يعملون به "نعم" عملوا به؛ وإن خرج: "لا"، أخروه عامهم ذلك، حتى يأتوا به مرة أخرى ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القداح.