تفسير الطبريالجزء السادس › سورة المائدة › القول في تأويل قوله تعالى: {والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء}

ابحث في الصفحة

9390 - حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: كأن رجلان من اليهود أخوان يقال لهما ابنا صوريا، وقد اتبعا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلما، وأعطياه عهدا أن لا يسألهما عن شيء في التوراة إلا أخبراه به. وكان أحدهما ربيا، والآخر حبرا، وإنما اتبعا النبى صلى الله عليه وسلم يتعلمان منه. فدعاهما فسألهما، فأخبراه الأمر كيف كان حين زنى الشريف وزنى المسكين، وكيف غيروه. فأنزل الله: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا} يعني: النبي صلى الله عليه وسلم؛ والربانيون والأحبار: هما ابنا صوريا. {للذين هادوا} ثم ذكر ابني صوريا، فقال: {والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء}

والصواب من القول في ذلك عندي، أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن التوراه يحكم بها مسلمو الأنبياء لليهود والربانيون من خلقه والأحبار. وقد يجوز أن يكون عني بذلك ابنا صوريا وغيرهما، غير أنه قد دخل في ظاهر التتزيل مسلمو الأنبياء وكل رباني وحبر، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه معنى به خاص من الربانيين والأحبار، ولا قامت بذلك حجة يجب التسليم لها، فكل رباني وحبر داخل في الآية بظاهر التنزيل.

وبمثل الذي قلنا في تأويل الأحبار قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: