12655 - حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ " فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك، استبقهم واستأن بهم، لعل الله أن يتوب عليهم! وقال عمر: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك، قدمهم فاضرب أعناقهم! وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثم أضرمه عليهم نارا! قال: فقال له العباس: قطعت رحمك. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبهم، ثم دخل فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة؛ وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم، قال: {من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} [إبراهيم: 36] ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى، قال: {إن تعذبهم فإنهم عبادك...} [المائدة: 118] الآية، ومثلك يا عمر مثل نوح قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26]، ومثلك يا ابن رواحة كمثل موسى، قال: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتم اليوم عالة، فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق!" قال عبد الله بن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء، فإني سمعته يذكر الإسلام! فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إلا سهيل بن بيضاء" قال: فأنزل الله: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض...} إلى آخر الثلاث الآيات.