يقول تعالى ذكره: وعلى الله أيها الناس بيان طريق الحق لكم، فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل، فإنما يضل عليها. والسبيل: هي الطريق، والقصد من الطريق: المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، كما قال الراجز:
فصد عن نهج الطريق القاصد
وقوله: {ومنها جائر} يعني تعالى ذكره: ومن السبيل جائر عن الاستقامة معوج، فالقاصد من السبيل: الإسلام، والجائر منها: اليهودية والنصرانية وغير ذلك من ملل الكفر كلها جائر عن سواء السبيل وقصدها، سوى الحنيفية المسلمة. وقيل: ومنها جائر، لأن السبيل يؤنث ويذكر، فأنثت في هذا الموضع. وقد كان بعضهم يقول: وإنما قيل: "ومنها" لأن السبيل وإن كان لفظها لفظ واحد فمعناها الجمع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: