16482 - حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا محمد بن كثير، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال: إنما نزل القرآن على قدر معرفتهم، ألا ترى إلى قول الله تعالى ذكره: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا} وما جعل لهم من السهول أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا أصحاب جبال، ألا ترى إلى قوله: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} و ما جعل لهم من غير ذلك أعظم منه وأكثر، ولكنهم كانوا أصحاب وبر وشعر؛ ألا ترى إلى قوله: {وينزل من السماء من جبال فيها من برد} [النور: 43] يعجبهم من ذلك؟ وما أنزل من الثلج أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا لا يعرفون به، ألا ترى إلى قوله: { سرابيل تقيكم الحر} وما تقي من البرد، أكثر وأعظم؟ ولكنهم كانوا أصحاب حر.
فالسبب الذي من أجله خص الله تعالى ذكره السرابيل بأنها تقي الحر دون البرد على هذا القول، هو أن المخاطبين بذلك كانوا أصحاب حر، فذكر الله تعالى ذكره نعمته عليهم بما يقيهم مكروه ما به عرفوا مكروهه دون ما لم يعرفوا مبلغ مكروهه، وكذلك ذلك في سائر الأحرف الأخر.
وقوله: {إن الله على كل شيء قدير} يقول: إن الله على إقامة الساعة في أقرب من لمح البصر قادر، وعلى ما يشاء من الأشياء كلها، لا يمتنع عليه شيء أراده.