تفسير الطبريالجزء الرابع › سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى}

ابحث في الصفحة

وأما قوله {مثنى وثلاث ورباع} فإنما ترك إجراؤهن لأنهن معدولات عن اثنين وثلاث وأربع، كما عدل عمر عن عامر وزفر عن زافر فترك إجراؤه، وكذلك أحاد وثناء وموحد ومثنى ومثلث ومربع، لا يجري ذلك كله للعلة التي ذكرت من العدول عن وجوهه. ومما يدل على أن ذلك كذلك، وأن الذكر والأنثى فيه سواء، ما قيل في هذه السورة وسورة فاطر: مثنى وثلاث ورباع، يراد به الجناح، والجناح ذكر، وأنه أيضا لا يضاف إلى ما يضاف إليه الثلاثة والثلاث، وأن الألف واللام لا تدخله، فكان في ذلك دليل على أنه اسم للعدد معرفة، ولو كان نكرة لدخله الألف واللام وأضيف كما يضاف الثلاثة والأربعة، ومما يبين في ذلك قول تميم بن أبي مقبل:

ترى النعرات الزرق تحت لَبانِهِ أحاد ومثنى أصْعَقَتها صَوَاهِلهُ

فرد أحاد ومثنى على النعرات وهي معرفة. وقد تجعلها العرب نكرة فتجريها، كما قال الشاعر:

قتلنا به من بين مثنى وموحد بأربعة منكم وآخر خامس

ومما يبين أن ثناء وأحاد غير جارية قول الشاعر:

ولقد قتلتكم ثناء وموحدا وتركت مرة مثل أمس الدابر

وقول الشاعر:

منت لك أن تلاقيني المنايا أحاد أحاد في شهر حلال

ولم يسمع من العرب صرف ما جاوز الرباع والمربع عن جهته، لم يسمع منها خماس ولا المخمس، ولا السباع ولا المسبع وكذلك ما فوق الرباع، إلا في بيت للكميت، فإنه يروي له في العشرة عشار وهو قوله:

فلم يستريثوك حتى رمي ت فوق الرجال خصالا عشارا

يريد عشرا عشرا، يقال: إنه لم يسمع غير ذلك.