6815 - حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: ثنا ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير في قوله: {ولا تؤتوا السفهاء} قال: هم اليتامى، {أموالكم} قال: أموالهم،بمنزلة قوله: {ولا تقتلوا أنفسكم}
وقد يدخل في قوله: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} أموال المنهيين عن أن يؤتوهم ذلك، وأموال السفهاء، لأن قوله: {أموالكم} غير مخصوص منها بعض الأموال دون بعض، ولا تمنع العرب أن تخاطب قوما خطابا، فيخرج الكلام بعضه خبر عنهم وبعضه عن غيب، وذلك نحو أن يقولوا: أكلتم يا فلان أموالكم بالباطل فيخاطب الواحد خطاب الجمع بمعنى: أنك وأصحابك، أو وقومك أكلتم أموالكم، فكذلك قوله: {ولا تؤتوا السفهاء} معناه: لا تؤتوا أيها الناس سفهاءكم أموالكم التي بعضها لكم وبعضها لهم، فتضيعوها. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد عم بالنهي عن إيتاء السفهاء الأموال كلها، ولم يخصص منها شيئا دون شيء، كان بينا بذلك أن معنى قوله: {التي جعل الله لكم قياما} إنما هو التي جعل الله لكم ولهم قياما، ولكن السفهاء دخل ذكرهم في ذكر المخاطبين بقوله: "لكم"