وأما قوله: {التي جعل الله لكم قياما} فإن قياما وقيما وقواما في معنى واحد، وإنما القيام أصله القوام، غير أن القاف التي قبل الواو لما كانت مكسورة، جعلت الواو ياء لكسرة ما قبلها، كما يقال: صمت صياما، وحلت حيالا، ويقال منه: فلان قوام أهل بيته، وقيام أهل بيته.
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأ بعضهم: "التي جعل الله لكم قيما" بكسر القاف وفتح الياء بغير ألف. وقرأه آخرون: {قياما} بألف. قال محمد: والقراءة التي نختارها: {قياما} بالألف، لأنها القراءة المعروفة في قراءة أمصار الإسلام، وإن كانت الأخرى غير خطأ ولا فاسد. وإنما اخترنا ما اخترنا من ذلك، لأن القراءات إذا اختلفت في الألفاظ واتفقت في المعاني، فأعجبها إلينا ما كان أظهر وأشهر في قراءة أمصار الإسلام.
وبنحو الذي قلناه في تأويل قوله: {قياما} قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: