ابحث في الصفحة

ومن السورة التى يذكر فيها القصص وهى كلها مكية إلا قوله تعالى ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) فانها نزلت بالجحفة بين مكة والمدينة آياتها ثمان وثمانون وكلماتها أربعمائة وإحدى وأربعون وحروفها خمسة آلاف وثمانمائة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وباسناده عن ابن عباس فى قوله تعالى ( طسم ) ط طوله وقدرته وسين سناؤه ورفعته وميم ملكه ويقال قسم أقسم به ( تلك آيات الكتاب المبين ) إن هذه السورة آيات القرآن المبين بالحلال والحرام والأمر والنهى ( نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق ) بالقرآن ( لقوم يؤمنون ) يصدقون بك وبالقرآن ( إن فرعون علا ) خالف وتجبر وكفر ( في الأرض ) أرض مصر ( وجعل أهلها شيعا ) فرقا فرقا ( يستضعف ) يقهر ( طائفة منهم ) من بنى إسرائيل ( يذبح أبناءهم ) صغارا ( ويستحيي نساءهم ) يستخدمهم كبارا ( إنه كان من المفسدين ) فى كفره بالقتل والدعاء إلى غير عبادة الله ( ونريد ) بارسال موسى إليهم وهلاكهم ( أن نمن ) تنزلهم بالنجاة ( على الذين استضعفوا ) قهروا وهم بنو إسرائيل ( في الأرض ) أرض مصر ( ونجعلهم أئمة ) قادة فى الخير ( ونجعلهم الوارثين ) وارثى أرض مصر ( ونمكن لهم ) ونملكهم ( في الأرض ) أرض مصر ( ونري فرعون وهامان وجنودهما ) جموعهما ( منهم ) من موسى وبنى إسرائيل ( ما كانوا يحذرون ) من ذهاب الملك ( وأوحينا إلى أم موسى ) ألهمنا أم موسى يوحانذ بنت لاوى بن يعقوب ( أن أرضعيه ) أن أرضعى هذا الصبى ( فإذا خفت عليه ) أن يضيع ( فألقيه في اليم ) فاطرحيه فى التابوت والتابوت فى البحر ( ولا تخافي ) من الغرق ( ولا تحزني ) من الضيعة أن لا يرد إليك ( إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) إلى فرعون وقومه ( فالتقطه ) فرفعه ( آل فرعون ) جوارى فرعون من بين الماء والشجر فأخذته وذهبن به إلى امرأة فرعون ( ليكون لهم عدوا ) من بعد ما يجى ء إليهم بالرسالة ( وحزنا ) بذهاب ملكهم ( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) مشركين ( وقالت امرأة فرعون ) آسية بنت مزاحم وكانت عمة موسى ( قرة عين لي ) هذا الغلام ( ولك ) يا فرعون ( لا تقتلوه عسى أن ينفعنا ) فى ضيعتنا ( أو نتخذه ولدا ) أو نتبناه ( وهم لا يشعرون ) بنو إسرائيل لا يعلمون أنه ليس منا ويقال وهم لا يشعرون أن هلاكهم على يديه ( وأصبح فؤاد أم موسى ) صار قلب أم موسى يوحانذ ( فارغا ) من كل هم وذكر إلا هم موسى وذكر موسى ( إن كادت ) قد كادت ( لتبدي به ) لتظهر به تقول هذا ابنى بعد ما انتسب به إلى فرعون

( لولا أن ربطنا ) حفظنا ( على قلبها ) بالصبر ( لتكون من المؤمنين ) من المصدقين بوعد الله أن يكون من المرسلين ( وقالت ) يعنى أم موسى ( لأخته ) لأخت موسى تسمى مريم ( قصيه ) اتبعى أثره ( فبصرت به ) بالغلام ( عن جنب ) عن بعد ( وهم لا يشعرون ) لا يعلمون أنها أخت موسى ( وحرمنا عليه ) على موسى ( المراضع ) ألبان النساء ( من قبل ) من قبل مجى ء أمه ( فقالت ) أخت موسى لآل فرعون ( هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ) يرضعون لكم هذا الغلام ( وهم له ناصحون ) حافظون بالتربية فدلت على أمه ( فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ) تطيب نفسها بموسى ( ولا تحزن ) على موسى ( ولتعلم أن وعد الله ) فى رده إليها ( حق ) صدق ( ولكن أكثرهم ) يعنى أهل مصر ( لا يعلمون ) ذلك ولا يصدقون ( ولما بلغ أشده ) ثمان عشرة سنة ( واستوى ) خلقه أربعين سنة ( آتيناه ) أعطيناه ( حكما ) فهما ( وعلما ) نبوة ( وكذلك ) هكذا ( نجزي المحسنين ) النبيين بالفهم والنبوة ويقال الصالحين بالعلم والحكمة ( ودخل المدينة على حين غفلة ) اشتغال اشتغال ( من أهلها ) عند القيلولة ويقال بعد صلاة المغرب ( فوجد فيها ) فى المدينة ( رجلين ) إسرائيليا وقبطيا ( يقتتلان ) يتنازعان ويتحاربان بينهما ( هذا من شيعته ) من شيعة موسى الإسرائيلى ( وهذا من عدوه ) من عدو موسى القبطى ( فاستغاثه الذي من شيعته ) من شيعة موسى ( على الذي من عدوه ) من عدو موسى ( فوكزه موسى ) فجمع موسى أصابعه وقبض عليها فلكزه لكزة ( فقضى عليه ) الموت فخر ميتا ( قال ) موسى ( هذا من عمل الشيطان ) بأمر الشيطان ( إنه عدو مضل مبين ) ظاهر العداوة وندم على قتله ( قال رب إني ظلمت نفسي ) بقتل النفس ( فاغفر لي ) ذنبى تجاوز عنى ( فغفر له إنه هو الغفور ) المتجاوز ( الرحيم ) لمن تاب ( قال رب بما أنعمت علي ) مننت على بالمعرفة والتوحيد والمغفرة ( فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) فلا تجعلنى عونا للمشركين لفرعون وقومه ( فأصبح ) فصار ( في المدينة خائفا ) من قتل القبطى ( يترقب ) ينتظر متى يؤخذ به ( فإذا الذي استنصره ) استعان به ( بالأمس ) على القبطى ( يستصرخه ) يستغيثه على آخر من القبط ( قال له ) للإسرائيلى ( موسى إنك لغوي مبين ) مجادل بين الجدال وأقبل عليه بالعون ( فلما أن أراد أن يبطش ) أن يأخذ ( بالذي هو عدو لهما ) القبطى ظن الإسرائيلى أنه يريده ( قال ) أى الإسرائيلى ( يا موسى أتريد أن تقتلني ) اليوم ( كما قتلت نفسا ) قبطيا ( بالأمس إن تريد ) ما تريد ( إلا أن تكون جبارا ) قتالا ( في الأرض ) فى أرض مصر ( وما تريد أن تكون من المصلحين )

من المتورعين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ( وجاء رجل ) وهو حزقيل ( من أقصى المدينة ) من أسفل المدينة ويقال من وسط المدينة ( يسعى ) يسرع ويشتد فى مشيه ( قال يا موسى إن الملأ ) أولياء المقتول ( يأتمرون بك ) اتفقوا عليك ( ليقتلوك فاخرج ) من المدينة ( إني لك من الناصحين ) من المشفقين ( فخرج ) موسى ( منها ) من المدينة ( خائفا يترقب ) ينتظر ويلتفت متى يلحق ويؤخذ به ( قال ) عند ذلك ( رب نجني من القوم الظالمين ) أهل مصر ( ولما توجه تلقاء مدين ) سار نحو مدين خاف أن يخطى ء الطريق ( قال عسى ) لعل ( ربي أن يهديني ) أن يرشدنى ( سواء السبيل ) قصد الطريق نحو مدين ( ولما ورد ) بلغ ( ماء مدين ) وهو بئر ( وجد عليه ) على الماء ( أمة ) جماعة ( من الناس ) أربعين رجلا ( يسقون ) غنمهم ( ووجد من دونهم ) من ورائهم ( امرأتين تذودان ) تحبسان غنمهما عن الماء من ضعفهما حتى يفرغ القوم ( قال ) لهما موسى ( ما خطبكما ) ما بالكما لا تسقيان غنمكما ( قالتا لا نسقي ) لا نقدر أن نسقى غنمنا ( حتى يصدر الرعاء ) حتى يفرغ القوم ثم نسقى ( وأبونا شيخ كبير ) ليس له أحد يعينه غيرنا ( فسقى لهما ) فسقى موسى غنمهما وذهبتا إلى أبيهما فأخبرتا أباهما عن خبر موسى ( ثم تولى ) موسى ( إلى الظل ) ظل الشجرة ويقال ظل حائط ويقال كن ( فقال ) موسى ( رب إني لما أنزلت إلي ) ما قدرت لى ( من خير ) من طعام ( فقير ) محتاج ( فجاءته إحداهما ) وهى الصغرى وسمها صفورا ( تمشي على استحياء ) معترضة رافعة كمها على وجهها كمشى العذارى واضعة يدها على وجهها ( قالت إن أبي يدعوك ليجزيك ) ليعطيك ( أجر ما سقيت لنا ) عوض ما سقيت لنا غنمنا ( فلما جاءه ) موسى إلى أبيها يثرون بن أخى شعيب وقد مات شعيب قبل ذلك ( وقص عليه ) على يثرون ( القصص ) فراره من فرعون وغير ذلك ( قال ) له يثرون ( لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) أهل مصر ( قالت إحداهما ) وهى الصغرى ( يا أبت استأجره إن خير من استأجرت ) من الأجراء هو ( القوي ) على الحمل الثقيل ( الأمين ) على الأمانة ثم ( قال ) يثرون لموسى ( إني أريد أن أنكحك ) أزوجك يا موسى ( إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ) تعمل لى فى غنمى ( ثماني حجج ) ثمان سنين ( فإن أتممت عشرا ) عشر سنين ( فمن عندك ) الزيادة ( وما أريد أن أشق عليك ) فى الزيادة ( ستجدني إن شاء الله من الصالحين ) بالوفاء ( قال ) موسى ( ذلك ) الشرط ( بيني وبينك أيما الأجلين قضيت ) الثمان أو العشر ( فلا عدوان علي ) فلا سبيل لك وعلى ( والله على ما نقول ) من الشرط والوفاء ( وكيل ) شهيد ( فلما قضى موسى الأجل )

عشر سنين ( وسار بأهله ) نحو مصر ( آنس من جانب الطور نارا ) رأى عن يسار الطريق نارا ( قال لأهله امكثوا ) أنزلوا ههنا ( إني آنست ) رأيت ( نارا لعلي آتيكم منها ) من عند النار ( بخبر ) عن الطريق وقد كان تحير فى الطريق ( أو جذوة ) قطعة ( من النار لعلكم تصطلون ) لكى تدنؤا بها وكانوا فى شدة من الشتاء ( فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن ) عن يمين موسى ( في البقعة المباركة ) بالماء والشجر ( من الشجرة ) من نحو الشجر ( أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ) سيد الجن والإنس ( وأن ألق عصاك ) من يدك ( فلما رآها ) بعدما ألقاها ( تهتز ) تتحرك رافعة رأسها ( كأنها جان ) حية لا صغيرة ولا كبيرة ( ولى مدبرا ) هاربا منها ( ولم يعقب ) ولم يلتفت إليها قال الله ( يا موسى أقبل ) إليها ( ولا تخف ) منها ( إنك من الآمنين ) من شرها فأخذها موسى فاذا هى عصا كما كانت قال الله له ( اسلك ) أدخل ( يدك في جيبك ) فى إبطك يا موسى ( تخرج بيضاء ) لها ضوء كضوء الشمس ( من غير سوء ) من غير برص ( واضمم إليك جناحك ) أدخل يدك فى إبطك بعد ذلك ( من الرهب ) من الفرق إذا أرهبت بها الناس ( فذانك برهانان ) فهاتان حجتان ( من ربك إلى فرعون وملئه ) قومه ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) كافرين مفسدين فى شركهم ( قال ) موسى ( رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ) بدلها ( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا ) أبين منى كلاما وكان على لسان موسى رتة ( فأرسله معي ردءا ) معينا ( يصدقني ) يعبر عنى كلامى ويصدق قولى ( إني أخاف أن يكذبون ) بالرسالة ( قال ) الله ( سنشد عضدك ) سنقوى ظهرك ( بأخيك ) هرون ( ونجعل لكما سلطانا ) عذرا وحجة مقدم ومؤخر ( فلا يصلون إليكما بآياتنا ) إلى قتلكما ( أنتما ومن اتبعكما ) بالإيمان والآيات ( الغالبون ) على فرعون وقومه ( فلما جاءهم موسى بآياتنا ) اليد والعصا ( بينات ) مبينات ( قالوا ) يا موسى ( ما هذا ) الذى جئتنا به ( إلا سحر مفترى ) كذب مختلق من تلقاء نفسك ( وما سمعنا بهذا ) الذى تقول يا موسى ( في آبائنا الأولين ) من آبائنا الماضين ( وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى ) بالرسالة والتوحيد ( من عنده ومن تكون له عاقبة الدار ) الجنة فى الآخرة ( إنه لا يفلح ) لا يأمن ولا ينجو ( الظالمون ) المشركون من عذاب الله

( وقال فرعون يا أيها الملأ ) يا رجال أهل مصر ( ما علمت لكم ) ما عرفت لكم ( من إله ) إلها ( غيري ) فلا تطيعوا موسى ( فأوقد لي ) أي النار ( يا هامان على الطين ) فاطبخ لي يا هامان من الطين أجرا ( فاجعل لي صرحا ) قصرا ( لعلي أطلع ) أصعد وأنظر ( إلى إله موسى ) الذى يزعم أنه فى السماء وأرسله إلى ( وإني لأظنه من الكاذبين ) ليس فى السماء من إله ( واستكبر ) تعظم عن الإيمان ( هو ) فرعون ( وجنوده ) جموعه القبط ( في الأرض ) فى أرض مصر ( بغير الحق ) بغير أن كان لهم ذلك ( وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ) فى الآخرة ( فأخذناه ) يعنى فرعون بكلمته الأولى أنا ربكم الأعلى والأخرى ما علمت لكم من إله غيرى ( وجنوده ) جموعه القبط ( فنبذناهم في اليم ) فألقيناهم فطرحانهم فى البحر ( فانظر ) يا محمد ( كيف كان عاقبة الظالمين ) آخر أمر المشركين فرعون وقومه ( وجعلناهم ) خذلناهم ( أئمة ) قادة إلى الكفار والضلال ( يدعون إلى النار ) إلى الكفر والشرك وعبادة الأوثان ( ويوم القيامة لا ينصرون ) لا يمنعون من عذاب الله ( وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ) أهلكناهم فى الدنيا بالغرق ( ويوم القيامة هم من المقبوحين ) سود الوجوه وزرق الأعين ( ولقد آتينا ) أعطينا ( موسى الكتاب ) يعنى التوراة ( من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ) من قبل موسى ( بصائر ) بيانا ( للناس ) لبنى إسرائيل ( وهدى ) من الضلالة ( ورحمة ) لمن آمن به ( لعلهم يتذكرون ) لكى يتعظوا فيؤمنوا به ( وما كنت ) يا محمد ( بجانب الغربي ) الجبل ( إذ قضينا إلى موسى الأمر ) حيث أمرنا موسى الإتيان إلى فرعون ( وما كنت من الشاهدين ) من الحاضرين هناك ( ولكنا أنشأنا ) خلقنا ( قرونا ) قرنا بعد قرن وبينا قصة الأول للآخر كما بينا لك ( فتطاول عليهم العمر ) الأجل فلم يؤمنوا فأهلكناهم قرنا بعد قرن ( وما كنت ) يا محمد ( ثاويا ) مقيما ( في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ) تقرأ على قومك آياتنا القرآن تخبرهم ( ولكنا كنا مرسلين ) الرسل إلى القرون الأولى وبينا قصة الأول للآخر كما بينا لك قصة الأولين ( وما كنت بجانب الطور ) جبل زبير ( إذ نادينا ) حيث كلمنا موسى ويقال إذ نادينا أمتك ( ولكن ) علمناك وأرسلناك ( رحمة ) نعمة ومنة ( من ربك ) إذ أرسل إليك جبريل بالقرآن بأخبار الأمم ( لتنذر قوما ) لكى تخوف قوما بالقرآن ( ما أتاهم من نذير ) لم يأتهم رسول مخوف ( من قبلك ) يعنى قريشا ( لعلهم يتذكرون ) لكى يتعظوا فيؤمنوا ( ولولا أن تصيبهم مصيبة ) ولولا أن يصيب قومك قريشا عذاب يوم القيامة ( بما قدمت أيديهم ) بما اكتسبوا فى كفرهم ( فيقولوا ) عند نزول العذاب بهم يوم القيامة ( ربنا ) يا ربنا ( لولا ) هلا ( أرسلت إلينا رسولا ) مع الكتاب قبل العذاب ( فنتبع آياتك ) كتابك ورسولك ( ونكون من المؤمنين )

بالكتاب والرسول لأهلكناهم قبلك ولكن أرسلناك إليهم بالقرآن لكى لا يكون لهم حجة علينا ( فلما جاءهم الحق ) محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن ( من عندنا قالوا ) كفار مكة ( لولا أوتي ) هلا أعطى محمد عليه الصلاة والسلام يعنى اليد والعصا والمن والسلوى والقرآن جملة ( مثل ما أوتي ) أعطى ( موسى ) بزعمه ( أو لم يكفروا ) كفار مكة ( بما أوتي موسى ) أعطى موسى ( من قبل ) من قبل محمد صلى الله عليه وسلم يعنى التوراة ( قالوا ) كفار مكة ( سحران ) يعنى التوراة والقرآن ( تظاهرا ) تعاونا ( وقالوا ) كفار مكة ( إنا بكل ) بالتوراة والقرآن ( كافرون ) جاحدون ( قل ) لهم يا محمد ( فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى ) أصوب ( منهما ) من التوراة والقرآن ( أتبعه ) أعمل به ( إن كنتم صادقين ) أن التوراة والقرآن سحران تظاهرا فلم يقدروا أن يأتوا قال الله ( فإن لم يستجيبوا لك ) فإن لم يجيبوك الظلمة بما سألتهم ( فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ) بالكفر والشرك وعبادة الأوثان ( ومن أضل ) أكفر عن الحق والهدى ( ممن اتبع هواه ) بالكفر والشرك وعبادة الأوثان ( بغير هدى من الله ) بغير حجة وبيان من الله ( إن الله لا يهدي ) لا يرشد إلى دينه ( القوم الظالمين ) المشركين أبا جهل وأصحابه ( ولقد وصلنا لهم القول ) بينا لهم القرآن بالتوحيد ( لعلهم يتذكرون ) لكى يتعظوا بالقرآن فيؤمنوا ( الذين آتيناهم الكتاب ) أعطيناهم علم التوراة ( من قبله ) من قبل مجى ء محمد عليه الصلاة والسلام والقرآن يعنى عبد الله بن سلام وأصحابه نحو أربعين رجلا منهم من جاء من الشام ومنهم من جاء من اليمن ( هم به ) بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ( يؤمنون ) يوقنون ( وإذا يتلى عليهم ) يقرأ عليهم القرآن بنعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ( قالوا آمنا به ) بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ( إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله ) من قبل قراءة القرآن علينا ( مسلمين ) مقرين بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ( أولئك ) أهل هذه الصفة ( يؤتون أجرهم مرتين ) يعطون ثوابهم ضعفين ( بما صبروا ) على أذى الكفار وطعنهم متى بينوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته فى كتابهم ودخلوا فى دين محمد عليه الصلاة والسلام ( ويدرؤون بالحسنة السيئة ) يدفعون بالكلام الحسن بلا إله إلا الله الكلام القبيح الشرك من غيرهم ( ومما رزقناهم ) أعطيناهم من الأموال ( ينفقون ) يتصدقون ( وإذا سمعوا اللغو ) الباطل يعنى طعنة الكفار عليهم ( أعرضوا عنه ) كراما ( وقالوا ) معروفا ( لنا أعمالنا ) عبادة الله ودين الإسلام ( ولكم أعمالكم ) عليكم أعمالكم عبادة الأوثان ودين الشيطان الشرك بالله ( سلام عليكم ) هداكم الله ( لا نبتغي الجاهلين ) لا نطلب دين المشركين بالله ( إنك ) يا محمد ( لا تهدي ) لا تعرف ( من أحببت ) إيمانه يعنى أبا طالب ( ولكن الله يهدي ) يوفق ويرشد ويعرف ( من يشاء ) لدينه أبا بكر وعمر وأصحابهما ( وهو أعلم بالمهتدين ) لدينه ( وقالوا ) حارث بن عمرو النوفلى وأصحابه ( إن نتبع الهدى ) التوحيد ( معك ) يا محمد ( نتخطف ) نطرد ( من أرضنا ) مكة ( أو لم نمكن لهم ) ننزلهم ونجعل لهم ( حرما آمنا ) من أن يهاج فيه ( يجبى إليه ثمرات كل شيء ) يحمل إليه ألون كل شى ء ممن الثمرات ( رزقا من لدنا ) طعاما لهم من عندنا فكيف أسلط عليهم الكفار إن آمنوا ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ذلك ولا يصدقون ( وكم أهلكنا من قرية ) من اهل قرية

( بطرت معيشتها ) كفرت بمعيشتها ( فتلك مساكنهم ) منازلهم ( لم تسكن من بعدهم ) من بعد هلاكهم ( إلا قليلا ) منها يسكنها المسافرون وسائرها خراب ( وكنا نحن الوارثين ) المالكين على ما ملكوا وتركوا بعد هلاكهم ( وما كان ربك مهلك القرى ) أهل القرى ( حتى يبعث في أمها ) فى أعظمها مكة ويقال إلى عظمائها وكبرائها ( رسولا يتلو عليهم آياتنا ) بالأمر والنهى ( وما كنا مهلكي القرى ) أهل القرى ( إلا وأهلها ظالمون ) مشركون ( وما أوتيتم من شيء ) ما أعطيتم من المال والخدم يا معشر قريش ( فمتاع الحياة الدنيا ) كمتاع الحياة الدنيا الخزف والزجاج ( وزينتها ) زهرتها لا تبقى هذه الزهرة ( وما عند الله ) لمحمد وأصحابه فى الجنة ( خير ) أفضل ( وأبقى ) أدوم لكم فى الدنيا ( أفلا تعقلون ) أفليس لكم ذهن الإنسانية إن الدنيا فانية والآخرة باقية ( أفمن وعدناه وعدا حسنا ) يعنى الجنة وهو محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه ويقال هو عثمان بن عفان ( فهو لاقيه ) معاينه فى الآخرة ( كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ) أعطيناه المال والخدم فى الدنيا يعنى أبا جهل بن هشام ( ثم هو يوم القيامة من المحضرين ) من المعذبين فى النار ( ويوم ) وهو يوم القيامة ( يناديهم ) الله يعنى أبا جهل وأصحابه ( فيقول ) الله عز وجل ( أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) تعبدون وتقولون إنهم شركائى ( قال الذين حق عليهم ) وجب عليهم ( القول ) بالسخط والعذاب وهم الرؤساء ( ربنا ) يا ربنا ( هؤلاء ) السفلة ( الذين أغوينا ) أضللنا ( أغويناهم ) أضللناهم عن الحق والهدى ( كما غوينا ) ضللنا عن الحق والهدى ( تبرأنا إليك ) منهم ( ما كانوا إيانا يعبدون ) بأمرنا ( وقيل ادعوا شركاءكم ) آلهتكم حتى يمنعوكم من عذاب الله ( فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ) فلم يجيبوهم برفع عذاب الله عنهم ( ورأوا العذاب ) القادة والسفلة ( لو أنهم كانوا يهتدون ) تمنوا لو أنهم كانوا فى الدنيا على الحق والهدى ( ويوم ) وهو يوم القيامة ( يناديهم ) الكفار ( فيقول ) الله لهم ( ماذا أجبتم المرسلين ) بما دعوكم ( فعميت ) فالتبست ( عليهم الأنباء ) الأخبار والإجابة ( يومئذ ) يوم القيامة ( فهم لا يتساءلون ) لا يجيبون ( فأما من تاب ) من الكفر ( وآمن ) بالله ( وعمل صالحا ) خالصا فيما بينه وبين ربه ( فعسى ) وعسى من الله واجب ( أن يكون من المفلحين ) من الناجين من السخط والعذاب ( وربك يخلق ما يشاء ) كما يشاء ( ويختار ) من خلقه بالنبوة من يشاء يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم ( ما كان لهم ) لأهل مكة ( الخيرة ) الاختيار ( سبحان الله ) نزه نفسه ( وتعالى ) تبرأ ( عما يشركون ) به من الأوثان ( وربك يعلم ما تكن صدورهم ) ما تضمر قلوبهم من البغض والعداوة ( وما يعلنون ) ما يظهرون من المعاصى ( وهو الله لا إله إلا هو ) لا ولد له ولا شريك له

( له الحمد ) له الشكر ( في الأولى والآخرة ) على أهل الأرض والسماء ويقال له الحمد والمنة والفضل والإحسان فى الأولى والآخرة على أهل الدنيا والآخرة ( وله الحكم ) القضاء بينهم ( وإليه ترجعون ) بعد الموت ( قل ) لهم يا محمد لأهل مكة ( أرأيتم ) ما تقولون يا معشر الكفار ( إن جعل الله عليكم الليل ) إن ترك الله عليكم الليل مظلما ( سرمدا ) دائما ( إلى يوم القيامة ) لا نهار فيه ( من إله غير الله ) سوى الله ( يأتيكم بضياء ) بنهار ( أفلا تسمعون ) أفلا تطيعون من جعل لكم الليل والنهار ( قل ) لهم يا محمد أيضا ( أرأيتم ) ما تقولون ( إن جعل الله عليكم ) إن ترك الله عليكم ( النهار سرمدا ) دائما ( إلى يوم القيامة ) لا ليل فيه ( من إله غير الله ) سوى الله ( يأتيكم بليل تسكنون فيه ) تستقرون فيه ( أفلا تبصرون ) أفلا تصدقون من جعل لكم خلق الليل والنهار ( ومن رحمته ) نعمته ( جعل لكم ) خلق لكم ( الليل والنهار لتسكنوا فيه ) لتستقروا فى الليل ( ولتبتغوا من فضله ) لكى تطلبوا بالنهار فضلة بالعلم والعبادة ( ولعلكم تشكرون ) لكى تشكروا نعمته عليكم بالليل والنهار ( ويوم ) وهو يوم القيامة ( يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) تقولون إنهم شركائى ( ونزعنا ) أخرجنا ( من كل أمة شهيدا ) نبيا يشهد عليهم بالبلاغ وهو نبيهم الذى كان فيهم فى الدنيا ( فقلنا هاتوا برهانكم ) حجتكم لماذا رددتم على الرسل ( فعلموا ) علم كل أمة ( أن الحق لله ) أن عبادة الله ودين الله الحق وأن القضاء فيهم لله ( وضل عنهم ) اشتغل عنهم بأنفسهم ( ما كانوا يفترون ) يعبدون بالكذب ( إن قارون كان من قوم موسى ) ابن عم موسى ( فبغى عليهم ) فتطاول على موسى وهارون وقومهما فقال لموسى الرسالة ولهارون الحبورة ولست فى شى ء لا أرضى بهذا ورد على موسى نبوته ( وآتيناه ) أعطيناه ( من الكنوز ) يعنى الأموال ( ما إن مفاتحه ) مفاتيح خزائنه ( لتنوء بالعصبة ) لتثقل بالجماعة ( أولي القوة ) ذوى القوة وهم أربعون رجلا يحملون مفاتيح خزانته ( إذ قال له قومه ) قوم موسى ( لا تفرح ) لا تبطر بالمال وتشرك ( إن الله لا يحب الفرحين ) البطرين فى المال ( وابتغ ) اطلب ( فيما آتاك الله ) بما أعطاك الله بالمال ( الدار الآخرة ) يعنى الجنة ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) لا تترك نصيبك من الآخرة بنصيبك من الدنيا ويقال لا تنقص نصيبك من الدنيا بما أنفقت وأعطيت للآخرة ( وأحسن ) إلى الفقراء والمساكين ( كما أحسن الله إليك ) بالمال ( ولا تبغ الفساد في الأرض ) لا تعمل بالمعاصى وخلاف أمر الرسول موسى عليه الصلاة والسلام ( إن الله لا يحب المفسدين ) بالمعاصى ( قال ) قارون ( إنما أوتيته ) أعطيت هذا المال الذى أعطيت ( على علم عندي ) على ما علم الله أني أهل لذلك ويقال يصنع الذهب بالكيمياء ( أو لم يعلم ) قارون ( أن الله قد أهلك من قبله من القرون ) الماضية ( من هو أشد منه قوة ) بالبدن ( وأكثر جمعا ) مالا ورجالا ( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) المشركون يوم القيامة كل يعرف بسيماه ( فخرج ) قارون ( على قومه في زينته )

التى كانت له من الخيل والبغال والغلمان والجوارى وحلى الذهب والفضة وألوان السلاح والثياب ( قال الذين يريدون الحياة الدنيا ) وهم الراغبون ( يا ليت لنا مثل ما أوتي ) أعطى ( قارون ) من المال ( إنه لذو حظ عظيم ) نصيب كثير ( وقال الذين أوتوا العلم ) أعطوا علم الزهد والتوكل وهم الزاهدون قالوا للراغبين ( ويلكم ) ضيق الله عليكم الدنيا ( ثواب الله خير ) فى الجنة أفضل ( لمن آمن ) بالله وبموسى ( وعمل صالحا ) خالصا فيما بينه وبين ربه ( ولا يلقاها ) لا يعطى الجنة ( إلا الصابرون ) على أمر الله والمرازى ويقال لا يوفق للكلمة الطيبة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إلا الصابرون على أمر الله والمرازى ( فخسفنا به ) بقارون ( وبداره ) بمنزله ( الأرض ) غارت به الأرض ( فما كان له من فئة ) من جماعة وجند ( ينصرونه ) يمنعونه ( من دون الله ) من عذاب الله حين نزل به ( وما كان من المنتصرين ) الممتنعين بنفسه من عذاب الله ( وأصبح ) صار ( الذين تمنوا مكانه ) قدره ومنزلته وماله ( بالأمس يقولون ) بعضهم لبعض ( ويكأن الله ) ليس كما قال قارون إن هذا المال بصنعى ولكن الله ( يبسط ) يوسع ( الرزق ) المال ( لمن يشاء ) على من يشاء ( من عباده ) وهو مكر منه كما كان لقارون ( ويقدر ) يقتر على من يشاء وهو نظر منه ( لولا أن من الله علينا ) فمنع عنا ما أعطاه ( لخسف بنا ) غارت بنا الأرض كما خسف بقارون ( ويكأنه ) وأنه والياء والكاف صلة فى الكلام ( لا يفلح ) لا ينجو ولا يأمن ( الكافرون ) من عذاب الله ( تلك الدار الآخرة ) الجنة ( نجعلها ) نعطيها ( للذين لا يريدون علوا ) عتوا وتكبرا ( في الأرض ) بالمال ( ولا فسادا ) بالنقش والتصاوير والمعاصى ( والعاقبة ) الجنة ( للمتقين ) الكفر والشرك والعلو والفساد فى الأرض ( من جاء بالحسنة ) بلا إله إلا الله مخلصا بها ( فله خير منها ) فله منها خير ( ومن جاء بالسيئة ) بالشرك بالله ( فلا يجزى الذين عملوا السيئات ) في الشرك بالله ( إلا ما كانوا يعملون ) النار ( إن الذي فرض عليك القرآن ) نزل عليك جبريل بالقرآن ( لرادك إلى معاد ) إلى مكة ويقال الجنة ( قل ) يا محمد ( ربي أعلم من جاء بالهدى ) بالتوحيد والقرآن ( ومن هو في ضلال مبين ) فى كفر بين وخطأ بين ( وما كنت ) يا محمد ( ترجو أن يلقى إليك الكتاب ) أن ينزل عليك جبريل بالقرآن وتكون نبيا ( إلا رحمة من ربك ) ولكن منة وكرامة من ربك إذ أرسل عليك جبريل بالقرآن وجعلك نبيا ( فلا تكونن ظهيرا ) عونا ( للكافرين ) بالكفر ( ولا يصدنك ) لا يصرفنك ( عن آيات الله ) القرآن ( بعد إذ أنزلت إليك ) جبريل بها ( وادع إلى ربك ) إلى توحيد ربك وكتاب ربك ( ولا تكونن من المشركين ) مع المشركين على دينهم منهم ( ولا تدع مع الله إلها آخر ) لا تعبد من دون الله أحدا ولا تدع الخلق إلى أحد دون الله ( لا إله إلا هو ) وحده لا شريك له ( كل شيء ) كل عمل لغير وجه الله ( هالك ) مردود ( إلا وجهه ) إلا ما ابتغى به وجهه ويقال كل وجه متغير إلا وجهه وكل ملك زائل إلا ملكه ( له الحكم ) القضاء بين خلقه ( وإليه ترجعون ) بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم