ومن السورة التى يذكر فيها الصافات وهى كلها مكية آياتها مائة وإحدى وثمانون وكلماتها ثمانمائة وستون وحروفها ثلاثة آلاف وثمانمائة وتسعة وعشرون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وباسناده عن ابن عباس فى قوله تعالى ( والصافات صفا ) أقسم الله بالملائكة الذين فى السماء صفوفا كصفوف المؤمنين فى الصلاة ( فالزاجرات زجرا ) أقسم بالملائكة الذين يزجرون السحاب ويؤلفونه ( فالتاليات ذكرا ) أقسم بالملائكة قرأة الكتاب ويقال أقسم بقرأة القرآن ( إن إلهكم لواحد ) بلا ولد ولا شريك ولهذا كان القسم إن إلهكم يا أهل مكة لواحد بلا ولد ولا شريك ( رب السماوات والأرض ) خالق السموات الأرض ( وما بينهما ) من الخلائق والعجائب ( ورب المشارق ) مشارق الشتاء والصيف ( إنا زينا السماء الدنيا ) الأولى ( بزينة الكواكب ) يقول زينت بالكواكب ( وحفظا ) يقول حفظت بالنجوم ( من كل شيطان مارد ) متمرد شديد ( لا يسمعون ) لكى لا يسمعوا ( إلى الملإ الأعلى ) إلى كلام الملائكة يعنى الحفظة فيما يكون بينهم ( ويقذفون من كل جانب ) يرمون من كل ناحية يصعدون إليها ( دحورا ) يدحرون عن السماء واستماع كلام الملائكة ( ولهم عذاب واصب ) دائم بالنجوم ويقال فى النار ( إلا من خطف الخطفة ) إلا من اختلس خلسة واستمع استماعا إلى كلام الملائكة ( فأتبعه شهاب ثاقب ) يلحقه نجم مضى ء يحرقه ( فاستفتهم ) سل أهل مكة ( أهم أشد خلقا ) بعثا ( أم من خلقنا ) قبلهم من الملائكة وسائر الخلق ( إنا خلقناهم من طين ) من آدم وآدم من طين ( لازب ) لاصق ( بل عجبت ) يا محمد من تكذيبهم إياك ( ويسخرون ) بك وبكتابك ( وإذا ذكروا ) وعظوا بالقرآن ( لا يذكرون ) لا يتعظون ( وإذا رأوا ) أهل مكة ( آية ) علامة مثل انشقاق القمر وكسوف الشمس ( يستسخرون ) يهزءون بها ( وقالوا إن هذا ) ما هذا الذى أتانا به محمد صلى الله عليه وسلم ( إلا سحر مبين ) كذب بين ( أئذا متنا وكنا ) صرنا ( ترابا وعظاما ) بالية ( أئنا لمبعوثون ) لمحيون بعد الموت قل لهم يا محمد نعم قالوا ( أو آباؤنا الأولون ) الأقدمون مثلنا ( قل نعم وأنتم ) وهم ( داخرون ) صاغرون ذليلون ( فإنما هي زجرة واحدة ) نفخة واحدة وهى نفخة البعث ( فإذا هم ) قيام من القبور ( ينظرون ) ماذا يؤمرون به ( وقالوا ) إذا قاموا من القبور ( يا ويلنا هذا يوم الدين ) يوم الحساب فتقول لهم الملائكة ( هذا يوم الفصل ) يوم القضاء بينكم وبين المؤمنين ( الذي كنتم به ) فى الدنيا ( تكذبون ) أنه لا يكون فيقول الله للملائكة ( احشروا الذين ظلموا )
) أشركوا ( وأزواجهم ) قرناءهم وضرباءهم من الجن والإنس والشياطين ( وما كانوا يعبدون من دون الله ) من الأصنام ( فاهدوهم ) فاذهبوا بهم ( إلى صراط الجحيم ) إلى وسط النار يقول الله للملائكة ( وقفوهم ) احبسوهم على النار ( إنهم مسؤولون ) عن هذا القول ( ما لكم لا تناصرون ) لا تمنعون من عذاب الله ولا يمنع بعضكم بعضا ويقال إنهم مسؤلون عن تركهم لا إله إلا الله ( بل هم اليوم ) وهو يوم القيامة ( مستسلمون ) استسلم العابد والمعبود لله وعلموا أن الحق لله ( وأقبل بعضهم على بعض ) الإنس على الشياطين والسفلة على القادة ( يتساءلون ) يتلاومون ويتخاصمون ( قالوا ) يعنى الإنس للشياطين ( إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) تغووننا عن الدين ( قالوا ) يعنى الشياطين للإنس ( بل لم تكونوا مؤمنين ) بالله ( وما كان لنا عليكم من سلطان ) من عذر وحجة نأخذكم بها ( بل كنتم قوما طاغين ) كافرين بالله ( فحق علينا ) فوجب علينا ( قول ربنا ) بالسخط والعذاب ( إنا لذائقون ) العذاب فى النار ( فأغويناكم ) أضللناكم عن الدين ( إنا كنا غاوين ) ضالين عن الدين ( فإنهم يومئذ ) يوم القيامة ( في العذاب مشتركون ) العابد والمعبود ( إنا كذلك ) هكذا ( نفعل بالمجرمين ) المشركين ( إنهم كانوا إذا قيل لهم ) فى الدنيا قولوا ( لا إله إلا الله يستكبرون ) يتعاظمون عن ذلك ( ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا ) عبادة آلهتنا ( لشاعر مجنون ) يختلق يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم ( بل جاء ) محمد صلى الله عليه وسلم ( بالحق ) بالقرآن والتوحيد ( وصدق المرسلين ) وبتصديق المرسلين قبله ( إنكم ) يا أهل مكة ( لذائقوا العذاب الأليم ) الوجيع فى النار ( وما تجزون ) فى الآخرة ( إلا ما كنتم تعملون ) فى الدنيا فى الكفر والشرك ( إلا عباد الله المخلصين ) المعصومين من الكفر والشرك ويقال المخلصين بالعبادة والتوحيد إن قرأت بخفض اللام ( أولئك لهم رزق معلوم ) طعام معروف على قدر غدوة وعشية فى الدنيا وليس ثم بكرة ولا عشية ( فواكه ) لهم ألوان الفواكه ( وهم مكرمون ) بالتحف ( في جنات النعيم ) لا يفنى نعيمها ( على سرر متقابلين ) متواجهين فى الزيارة ( يطاف عليهم ) فى الخدمة ( بكأس ) بخمر ( من معين ) من خمرة طاهرة ( بيضاء لذة ) شهوة ( للشاربين لا فيها ) ليس فى شربها ( غول ) وجع البطن وذهاب العقل ولا أذى ولا إثم ( ولا هم عنها ينزفون ) ينفدون ويقال ولا هم منها يسكرون ولا تتصدع رؤوسهم ( وعندهم ) فى الجنة ( قاصرات الطرف ) جوار غاضات العين عن غير أزواجهن قانعات بأزواجهن لا يبغين بهم بدلا ( عين ) عظام الأعين حسان الوجوه ( كأنهن ) فى الصفاء ( بيض مكنون ) قدكن من الحر والبرد ( فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) يتحدثون
( قال قائل منهم ) من أهل الجنة وهو يهودا المؤمن ( إني كان لي قرين ) صاحب يقال له أبو قطروس وهو أخوه ( يقول أئنك لمن المصدقين أئذا متنا وكنا ) صرنا ( ترابا وعظاما ) بالية ( أئنا لمدينون ) مملوكون ومحاسبون إنكارا منه للبعث ( قال ) لاخوته فى الجنة ( هل أنتم مطلعون ) فى النار لعلكم ترون حاله ( فاطلع ) هو بنفسه ( فرآه ) فرأى أخاه الكافر ( في سواء الجحيم ) فى وسط النار ( قال تالله ) والله ( إن كدت ) قد هممت وأردت ( لتردين ) لتغوين عن الدين وتهلكنى لو أطعتك ( ولولا نعمة ربي ) منة ربى بالإيمان وعصمته عن الكفر ( لكنت من المحضرين ) من المعذبين معك فى النار ثم سمع مناديا ينادى يا أهل الجنة ذبح الموت فلا موت فيقول لإخوته ( أفما نحن بميتين ) بعد ما ذبح الموت ( إلا موتتنا الأولى ) بعد موتتنا فى الدنيا فيقول لهم نعم فسمع مناديا ينادى يا أهل النار أن قد أطبقت النار فلا دخول فيها ولا خروج منها فيقول لإخوته ( وما نحن بمعذبين ) فى النار بعد ما أطبقت النار فيقولون له نعم ( إن هذا لهو الفوز العظيم ) النجاة الوافرة فزنا بالجنة وما فيها ونجونا من النار وما فيها وهى قصة الأخوين الذين ذكرهما الله فى سورة الكهف أحدهما مؤمن وهو يهوذا والآخر كافر وهو أبو قطروس ثم يقول الله له ( لمثل هذا ) الخلود والنعيم ( فليعمل العاملون ) فليبادر المبادرون فى العمل الصالح ويقال فليباذل المباذلون بالنفقة فى سبيل الله ويقال فليجتهد المجتهدون بالعلم والعبادة ( أذلك ) الذى ذكرت لأهل الجنة من الطعام والشراب ( خير نزلا ) طعاما وشرابا وثوابا للمؤمنين ( أم شجرة الزقوم ) لأبى جهل وأصحابه ( إنا جعلناها ) ذكرناها ( فتنة ) بلية ( للظالمين ) لأبى جهل وأصحابه حيث قالوا الزقوم هو التمر والزبد ( إنها شجرة تخرج ) تنبت فى ( أصل الجحيم ) فى وسط النار ( طلعها ) ثمرها ( كأنه رؤوس الشياطين ) رءوس الحيات أمثال الشياطين يكون نحو اليمن ( فإنهم ) يعنى أهل مكة وسائر الكفار ( لآكلون منها ) من الزقوم ( فمالئون منها ) من الزقوم ( البطون ثم إن لهم عليها ) من الزقوم ( لشوبا ) لخلطا ( من حميم ) من ماء حار قد انتهى حره ( ثم إن مرجعهم ) منقلبهم ( لإلى الجحيم ) إلى وسط النار ( إنهم ألفوا ) وجدوا ( آباءهم ) فى الدنيا ( ضالين ) عن الحق والهدى ( فهم على آثارهم ) على دينهم ( يهرعون ) يسرعون ويمشون ويعملون بعملهم ( ولقد ضل قبلهم ) قبل قومك يا محمد ( أكثر الأولين ) من الأمم الماضية ( ولقد أرسلنا فيهم ) إليهم ( منذرين ) رسلا مخوفين لهم فلم يؤمنوا بهم فأهلكناهم ( فانظر ) يا محمد ( كيف كان عاقبة ) جزاء ( المنذرين ) لمن أنذرتهم الرسل فلم يؤمنوا كيف أهلكناهم ثم استثنى ( إلا عباد الله المخلصين ) المعصومين من الكفر والشرك ويقال المخلصين بالعبادة والتوحيد إن قرأت بخفض اللام فانهم لم يكذبوهم ولم نهلكهم ( ولقد نادانا نوح ) دعانا نوح على قومه ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) إلى آخر الأية ( فلنعم المجيبون ) بهلاك قومه ( ونجيناه وأهله ) ومن آمن به ( من الكرب العظيم ) يعنى الغرق ( وجعلنا ذريته هم الباقين ) إلى يوم القيامة وكان له ثلاثة بنين سام وحام ويافث فأما سام فهو أبو العرب ومن جزائرهم وأما حام فهو أبو الحبش والبربر والسند واما يافث فهو أبو سائر الناس ( وتركنا عليه ) على نوح ثناء حسنا ( في الآخرين ) فى الباقين بعد ( سلام على نوح ) سلامة وسعادة منا على نوح ( في العالمين ) من بين العالمين فى زمانه ( إنا كذلك ) هكذا ( نجزي المحسنين ) بالقول والفعل بالثناء الحسن والنجاة
( إنه من عبادنا المؤمنين ) المصدقين ( ثم أغرقنا الآخرين ) الباقين بعده ( وإن من شيعته ) من شيعة نوح ويقال من شيعة محمد صلى الله عليه وسلم ( لإبراهيم ) يقول إبراهيم كان على دين نوح ومنهاجه ومحمد صلى الله عليه وسلم كان على دين إبراهيم ومنهاجه ( إذ جاء ربه ) يقول أقبل إبراهيم إلى طاعة ربه ( بقلب سليم ) خالص من كل عيب ( إذ قال لأبيه ) آزر ( وقومه ) عبدة الأوثان ( ماذا تعبدون ) من دون الله قالوا نعبد أصناما قال لهم إبراهيم ( أئفكا آلهة ) بالكذب آلهة ( دون الله تريدون ) تعبدون ( فما ظنكم برب العالمين ) ماذا يفعل بكم إذا عبدتم غيره ( فنظر نظرة في النجوم ) إلى النجوم ويقال فتفكر فكرة فى نفسه ( فقال إني سقيم ) مريض مطعون لكى يتركوه ( فتولوا عنه مدبرين ) فأعرضوا عنه ذاهبين إلى عيدهم وتركوه ( فراغ ) فأقبل إبراهيم ( إلى آلهتهم فقال ) لهم ( ألا تأكلون ) مما عليكم من العسل فلم يجيبوه فقال لهم ( ما لكم لا تنطقون ) لا تجيبون ( فراغ عليهم ) فأقبل عليهم ( ضربا باليمين ) بالفأس ويقال بر يمينه ( فأقبلوا إليه ) من عيدهم ( يزفون ) يسرعون ويمشون ( قال ) لهم إبراهيم ( أتعبدون ما تنحتون ) بأيديكم من العيدان والحجارة ( والله خلقكم ) وتتركون عبادة الله الذى خلقكم ( وما تعملون ) خلق نحتكم ومنحوتكم ( قالوا ابنوا له بنيانا ) أتونا ( فألقوه ) فاطرحوه ( في الجحيم ) فى النار ( فأرادوا به كيدا ) حرقا بالنار ( فجعلناهم الأسفلين ) من الأسفلين فى النار ويقال من الأخسرين بالعقوبة ( وقال ) إبراهيم للوط ( إني ذاهب إلى ربي ) مقبل إلى طاعة ربى ( سيهدين ) سيرشدنى وينجينى منهم ربى ثم قال ( رب هب لي من الصالحين ) ولدا من المرسلين ( فبشرناه بغلام ) بولد ( حليم ) عليم فى صغره حليم فى كبره ( فلما بلغ معه السعي ) العمل لله بالطاعة ويقال المشى ء معه إلى الجبل ( قال ) إبراهيم لابنه إسمعيل ويقال إسحاق ( يا بني إني أرى في المنام ) أمرت فى المنام ( أني أذبحك فانظر ماذا ترى ) تشير وتأمر ( قال يا أبت افعل ما تؤمر ) من الذبح ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) على الذبح ( فلما أسلما ) اتفقا وسلما لأمر الله ( وتله للجبين ) كبه لوجهه ويقال لجنبه ( وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) قد وفيت ما أمرت فى المنام ( إنا كذلك ) هكذا ( نجزي المحسنين ) بالقول والفعل ( إن هذا لهو البلاء المبين ) الاختبار البين ( وفديناه بذبح عظيم ) بكبش سمين ( وتركنا عليه ) على إبراهيم ثناء حسنا ( في الآخرين ) فى الباقين بعده ( سلام ) منا سعادة وسلامة ( على إبراهيم )
( كذلك ) هكذا ( نجزي المحسنين ) بالثناء الحسن والنجاة ( أنه ) يعنى إبراهيم ( من عبادنا المؤمنين ) المصدقين فى إيمانهم ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) من المرسلين ( وباركنا عليه ) بالثناء الحسن والذرية الطيبة ( وعلى إسحاق ومن ذريتهما ) ذرية إبراهيم وإسحق ( محسن ) موحد ( وظالم لنفسه ) بالكفر ( مبين ) ظاهر الكفر ( ولقد مننا على موسى وهارون ) بالنبوة والإسلام ( ونجيناهما وقومهما ) من آمن بهما ( من الكرب العظيم ) من الغرق ( ونصرناهم ) على فرعون وقومه ( فكانوا هم الغالبين ) القاهرين بالحجة ( وآتيناهما ) أعطيناهما ( الكتاب ) وهو التوراة ( المستبين ) المبين بالحلال والحرام ( وهديناهما الصراط المستقيم ) ثبتناهما على الدين الحق المستقيم ( وتركنا عليهما ) على موسى وهرون ثناء حسنا ( في الآخرين ) الباقين بعدهما ( سلام ) منا سعادة وسلامة ( على موسى وهارون إنا كذلك ) هكذا ( نجزي المحسنين ) بالثناء الحسن ( إنهما من عبادنا المؤمنين ) المصدقين ( وإن إلياس لمن المرسلين ) إلى قومه ( إذ قال لقومه ألا تتقون ) عبادة غير الله ( أتدعون بعلا ) أتعبدون ربا من دون الله ويقال ثورا ويقال كان لهم صنم طوله ثلاثون ذراعا وله أربعة أوجه يقال له بعل ( وتذرون أحسن الخالقين ) تتركون عبادة أعظم الخالقين فلا تعبدونه ( الله ربكم ) هو خالقكم ( ورب آبائكم ) خالق آبائكم ( الأولين ) قبلكم ( فكذبوه ) بالرسالة ( فإنهم لمحضرون ) لمعذبون فى النار ( إلا عباد الله المخلصين ) فى العبادة والتوحيد فانهم ليسوا كذلك ( وتركنا عليه ) على إلياس ثناء حسنا ( في الآخرين ) فى الباقين بعده ( سلام ) منا سعادة وسلامة ( على إل ياسين ) على آل محمد صلى الله عليه وسلم فإن قرأت عن إلياسين تقول سلام منا سعادة وسلامة على إلياسين وهو إدريس النبى ( إنا كذلك ) هكذا ( نجزي المحسنين ) بالقول والفعل والثناء الحسن ( إنه من عبادنا المؤمنين ) المصدقين ( وإن لوطا لمن المرسلين ) إلى قومه ( إذ نجيناه وأهله ) وابنتيه زاعورا وريثا ( أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ) إلا امرأته المنافقة تخلفت مع المتخلفين بالهلاك ( ثم دمرنا الآخرين ) أهلكنا من بقى بعد لوط وابنتيه ( وإنكم ) يا أهل مكة ( لتمرون عليهم ) على قرى لوط وسذوم وعمورا وصبورا ودادوما ( مصبحين ) بالنهار ( وبالليل أفلا تعقلون ) أفلا تصدقون ما فعل بهم فلا تقتدوا بهم ( وإن يونس لمن المرسلين ) إلى قومه ( إذ أبق ) خرج من عند قومه ويقال فر من قومه ( إلى الفلك المشحون ) إلى السفينة الموقرة المجهزة ( فساهم ) فقارع فى السفينة
( فكان من المدحضين ) من المقروعين ذاهبى الحجة فألقى نفسه فى الماء ( فالتقمه الحوت ) السمكة ( وهو مليم ) يلوم نفسه بما فر من قومه ( فلولا أنه كان من المسبحين ) من المصلين من قبل ذلك ( للبث في بطنه ) مكث فى بطن السمكة ( إلى يوم يبعثون ) من القبور ( فنبذناه ) طرحناه ( بالعراء ) الصحراء على وجه الأرض ( وهو سقيم ) مريض صار بدنه كبدن الطفل ( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) من قرع وكل شى ء لا يقوم على ساق فهو اليقطين ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) بل يزيدون عشرين ألفا ( فآمنوا ) به ( فمتعناهم ) فأجلناهم ( إلى حين ) إلى وقت الموت بلا عذاب ( فاستفتهم ) سل أهل مكة بنى مليح ( ألربك البنات ) الإناث ( ولهم البنون ) الذكور قالوا نعم فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم أترضون لله مالا ترضون لأنفسكم ( أم خلقنا الملائكة إناثا ) كما تقولون ( وهم شاهدون ) حاضرون ( ألا إنهم ) بل إنهم ( من إفكهم ) من تكذيبهم ( ليقولون ولد الله ) حيث قالوا الملائكة بنات الله ( وإنهم لكاذبون ) في مقالتهم ( أصطفى البنات ) أختار الإناث ( على البنين ) على الذكور ( ما لكم كيف تحكمون ) بئسما تقضون لأنفسكم ترضون لله ما لا ترضون لأنفسكم ( أفلا تذكرون ) أفلا تتعظون بما يقولون ( أم لكم ) يا أهل مكة ( سلطان مبين ) كتاب بين فيه أن الملائكة بنات الله ( فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ) أن الملائكة بنات الله ( وجعلوا ) كفار مكة بنو مليح ( بينه وبين الجنة نسبا ) بين الله وبين الملائكة نسبا حيث قالوا الملائكة بنات الله ويقال نزلت فى الزنادقة حيث قالوا إبليس لعنه الله مع الله شريك الله خالق الخير وإبليس خالق الشر ( ولقد علمت الجنة ) الملائكة ( إنهم ) يعنى كفار مكة بنى مليح ( لمحضرون ) معذبون فى النار ( سبحان الله ) نزه نفسه ( عما يصفون ) عما يقولون من الكذب ( إلا عباد الله المخلصين ) فى العبادة والتوحيد فانهم لا يكذبون على الله ويقال إنهم لمحضرون لمعذبون إلا عباد الله المخلصين المعصومين من الكفر والشرك والفواحش ( فإنكم ) يا أهل مكة ( وما تعبدون ) من دون الله ( ما أنتم عليه ) على عبادته ( بفاتنين ) بمضلين ( إلا من هو صال الجحيم ) داخل النار معكم وهو إبليس ويقال إلا من قدرت عليه أنه داخل النار معكم ( وما منا ) قال جبريل عليه السلام وما منا ( إلا له مقام معلوم ) معروف فى السماء ( وإنا لنحن الصافون ) فى الصلاة ( وإنا لنحن المسبحون ) المصلون ( وإن كانوا ) وقد كان أهل مكة ( ليقولون ) قبل مجى ء محمد صلى الله عليه وسلم إليهم ( لو أن عندنا ذكرا من الأولين ) رسولا مثل رسل الأولين كما كان للأولين ( لكنا عباد الله المخلصين ) الموحدين ( فكفروا به ) بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن حين جاءهم ( فسوف يعلمون ) ماذا يفعل بهم عند الموت وفى القبر ويوم القيامة ( ولقد سبقت ) وجبت ( كلمتنا ) بالنصرة والدولة ( لعبادنا المرسلين )
( إنهم لهم المنصورون ) بالحجة والعذر ( وإن جندنا ) الرسل والمؤمنين ( لهم الغالبون ) بالحجة والعدد إلى يوم القيامة ( فتول ) فأعرض يا محمد ( عنهم ) عن كفار مكة ( حتى حين ) إلى وقت هلاكهم يوم بدر ( وأبصرهم ) أعلمهم عذاب الله ( فسوف يبصرون ) يعلمون ماذا يفعل بهم ( أفبعذابنا يستعجلون ) أفبمثل عذابنا يستعجلون قبل أجله ( فإذا نزل بساحتهم ) بقربهم ( فساء صباح المنذرين ) فبئس الصباح لمن أنذرتهم الرسل فلم يؤمنوا ( وتول ) أعرض ( عنهم ) يا محمد ( حتى حين ) إلى وقت هلاكهم يوم بدر ( وأبصر ) أعلم ( فسوف يبصرون ) يعلمون ماذا يفعل بهم ( سبحان ربك ) نزه نفسه عن الولد والشريك ( رب العزة ) المنعة والقدرة ( عما يصفون ) يقولون من الكذب ( وسلام ) منا سلامة ( على المرسلين ) بتبليغهم الرسالة ( والحمد لله ) الشكر والوحدانية لله بنجاة الرسل وهلاك قومهم ( رب العالمين ) سيد الإنس والجن