ومن السورة التى يذكر فيها الأعلى وهى كلها مكية آياتها تسع عشرة كلماتها اثنتان وسبعون كلمة وحروفها مائتان وأربعة وثمانون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وبإسناده عن ابن عباس فى قوله تعالى ( سبح اسم ربك الأعلى ) يقول صل يا محمد بأمر ربك الأعلى أعلى كل شى ء ويقال اذكر يا محمد توحيد ربك ويقال قل يا محمد سبحان ربى الأعلى فى السجود ( الذي خلق ) كل ذى روح ( فسوى ) حلقة باليدين والرجلين والعينين والأذنين وسائر الأعضاء ( والذي قدر ) جعل كل ذكر وأنثى ( فهدى ) فعرف وألهم كيف يأتى الذكر والأنثى ويقال قدر خلقه حسنا أو دميما أو طويلا أو قصيرا ويقال قدر السعادة والشقاوة لخلقه فهدى فبين الكفر والإيمان والخير والشرك ( والذي أخرج ) أنبت بالمطر ( المرعى ) الكلأ الأخضر ( فجعله ) بعد خضرته ( غثاء ) يابسا ( أحوى ) أسود إذا حال عليه الحول ( سنقرئك ) سنعلمك يا محمد القرآن ويقال سيقرأ عليك جبريل القرآن ( فلا تنسى إلا ما شاء الله ) وقد شاء الله لا تنسى فلم ينس النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك شيئا من القرآن ( إنه يعلم الجهر ) العلانية من القول والفعل ( وما يخفى ) ما أخفى من السر مما لم تحدث به نفسك بعد ( ونيسرك لليسرى ) سنهون عليك تبليغ الرسالة وسائر الطاعات ( فذكر ) عظ بالقرآن وبالله ( إن نفعت الذكرى ) يقول لا تنفع العظة بالقرآن وبالله إلا من يخشى من الله وهو المؤمن ( سيذكر ) سيتعظ بالقرآن وبالله ( من يخشى ) الله وهو المسلم ( ويتجنبها ) يتباعد ويتزحزح عن العظة بالقرآن وبالله ( الأشقى ) الشقى فى علم الله ( الذي يصلى النار ) يدخل النار فى الآخرة ( الكبرى ) العظمى وليس شى ء من العذاب أكبر من النار ( ثم لا يموت فيها ) فى النار فيستريح ( ولا يحيى ) حياة تنفعه ( قد أفلح ) قد فاز ونجا ( من تزكى ) من اتعظ بالقرآن ووحد الله ( وذكر اسم ) أمر ( ربه ) بالصلوات الخمس وغيرها ( فصلى ) الصلوات الخمس فى الجماعة ولها وجه آخر قد أفلح وفاز ونجا من تزكى من تصدق بصدقة الفطر قبل خروجه إلى المصلى وذكر اسم ربه هلله وكبره فى الذهاب والمجى ء فصلى صلاة العيد مع الإمام
( بل تؤثرون الحياة الدنيا ) تختارون العمل للدنيا وثواب الدنيا على ثواب الآخرة ( والآخرة ) عمل الآخرة وثواب الآخرة ( خير ) أفضل من ثواب الدنيا وعمل الدنيا ( وأبقى ) أدوم ( إن هذا ) من قوله قد أفلح إلى ههنا ( لفي الصحف الأولى ) فى كتب الأولين ( صحف إبراهيم وموسى ) كتاب موسى التوراة وكتاب إبراهيم يعلم الله بذلك