كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب الصيام › فصل في النية ومن يجب عليه الصوم

ابحث في الصفحة

قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله تعالى لم يكتب علينا صيام الليل، فمن صام تعني ولا أجر له". وكان صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالنية في رمضان قبل الفجر ويقول: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له". وفي رواية: من لم يجمع الصوم قبل الفجر فلا صيام له. قال شيخنا رضي الله عنه: وشذ من قال بوجوب النية من صلاة العشاء، لأن موضع النية في جميع أبواب العبادات إنما هو عند الشروع في العمل، فتأمل. وكان صلى الله عليه وسلم يرخص في تأخير النية عن الفجر في صوم التطوع ما لم تزل الشمس، وكثيراً ما كان صلى الله عليه وسلم يدخل بيته فيسألهم: "هل عندكم شيء نتغذى به" فإن قالوا: نعم أكل، وإن قالوا: لا، قال: "فإني إذاً صائم". وكان حذيفة رضي الله عنه إذا نوى صوم النفل بعد ما زالت الشمس صام، وكذلك عبد الله بن مسعود، وكان يقول: أحدكم بالخيار ما لم يأكل أو يشرب. وسيأتي في باب صوم التطوع جواز الخروج منه بأكل وجماع وغير ذلك. قال ابن عباس: كان الناس أول فرض رمضان إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى الليلة القابلة، فاختان رجل نفسه فجامع امرأته بعد العشاء ولم يفطر، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت آية: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} إلى قوله: {من الفجر} (البقرة: 187) والرفث هنا الجماع. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر [1/ 238] الصبيان بالصيام حين يطيقون الصوم سواء الفرض والنفل. وكان أنس رضي الله عنه يقول: إن قوي الصبي على صيام ثلاثة أيام متتابعة تأكد في حقه الصوم. وكان صلى الله عليه وسلم يرسل غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة، فيأمر المنادي فيقول: ألا من أصبح صائماً فليصم صومه، ومن كان أصبح مفطراً فليتم بقية يومه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: فكنا بعد ذلك نصومه ونصومه صبياننا الصغار ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإن بكى أحدهم من الجوع أعطيناها إليه حتى يجيء الإفطار. وكان عمر رضي الله عنه يضرب بالدرة من يراه يأكل من الصبيان، ويقول لأمه: ويلك صبياننا صيام، وكان صلى الله عليه وسلم إذا بلغ أحد من الصبيان في أثناء الشهر أو أسلم أحد من الرجال فيه لا يأمره بإعادة ما مضى من الشهر. قال أبو هريرة: ولما قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ضرب عليهم قبة في المسجد، فلما أسلموا صاموا ما بقي عليهم من الشهر فقط. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر من أسلم في يوم بإتمامه وقضاء يوم آخر بعد تمام الشهر، والله سبحانه وتعالى أعلم.