كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب الصيام › فصل في الحث على الأعمال الصالحة في العشر الأخير من رمضان

ابحث في الصفحة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها، فكان يحيي ليله ويوقظ أهله ويشد مئزره ويعتزل نساءه حتى ينسلخ الشهر. وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رمضان تغير لونه وطوى فراشه حتى ينقضي الشهر. وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلط من عشرين من رمضان بين صلاة ونوم، ولكن كان نومه قليلاً. وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر اجتهد من صبيحة الحادي والعشرين. وكان صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام ليلة القدر ويقول: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، وكان عبد الله بن أنيس يقول: قلت يا رسول الله! أخبرني في أي ليلة ليلة القدر؟. فقال صلى الله عليه وسلم: "لولا أن تترك الناس الصلاة إلا تلك الليلة لأخبرتك ولكن ابتغها في ثلاث وعشرين من الشهر". وكان بلال يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين". وكان صلى الله عليه وسلم يأمر من رأى ليلة القدر أن يقول: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علامة ليلة القدر؟. فقال صلى الله عليه وسلم: "هي ليلة بلجة لا حارة ولا باردة ولا سحاب فيها ولا مطر ولا ريح ولا يرمي فيها نجم، وتطلع الشمس صبيحتها صعصعة حمراء لا شعاع لها". وفي رواية: لقد رأيتني أسجد صبيحتها في ماء وطين. وفي رواية: أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر أصحابه عن ليلتها وصفتها كل سنة، فمرة يقول: ولا مطر فيها. ومرة يقول: فيها مطر. ومرة يقول: في الوتر، ومرة يقول: في الشفع، وهكذا وإخباراته كلها صدق في كل سنة، ولم يبلغنا أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أصحابه بها في سنة واحدة في وقتين مختلفين أبداً، والأحاديث الواردة في تعيينها كلها صحيحة لا تناقض فيها، وملخص القول فيها أنها تدور في جميع الأيام ولا يعلمها حقيقة إلا من كشف الله تعالى عن بصيرته والسلام، والله أعلم. [1/ 257]