كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب الطهارة وأحكام المياه › باب سنن الفطرة والنظافة

ابحث في الصفحة

قال أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من خصال الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك والمضمضة والاستنشاق وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة والختان وانتقاص الماء" يعني الاستنجاء. وفي رواية: الانتضاح. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من لم يحلق عانته ويقلم أظفاره ويجز شاربه فليس منا". وكان ابن عباس يقول: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أبطأ جبريل. فقال: "ولِمَ لا يبطئ عني وأنتم حولي لا تقلمون أظفاركم ولا تقصون شواربكم ولا تنقون رواجبكم". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "انتفوا الشعر الذي في الآناف". وكان عبد الله بن بشر رضي الله عنه يقول: نتف الشعر من الأنف يورث الأكلة فقصوه قصاً. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: " قصوا الشوارب مع الشفاه" وكان [1/ 50] يقول: "نبات الشعر في الأنف أمان من الجذام". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "اختتن إبراهيم وهو ابن عشرين ومائة سنة ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة". قال أنس رضي الله عنه: ووقت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشوارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين ليلة، وكانت الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يختنون أكثر أولادهم حتى يبلغوا الحلم. وكان ابن عمر يقول: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختوناً مسروراً. وكان صلى الله عليه وسلم يقول لمن تختن الجواري: "إذا خفضت فلا تنهكي فإنه أسوى للوجه وأحظى عند الزوج". وفي رواية: فإنه أحظى للمرأة وأحب إلى البعل. وفي رواية: فإنه أحسن للوجه وأرضى إلى الزوج. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر من أسلم بالاستحداد والختان وإن كان ابن ثمانين سنة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقصوا النواصي واحفوا الشوارب واعفوا اللحى". وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى رجلاً طويل الشوارب يأخذ شفرة وسواكاً فيضع السواك تحت الشارب ويقص عليه. وكان ابن عمر يقول: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحية رجل طويلة فقال صلى الله عليه وسلم: "لو أخذتم" وأشار بيده إلى نواحي لحيته. قال: وأمر بذلك في لحية أبي قحافة والد أبي بكر رضي الله عنهما. وكان عمر رضي الله عنه يقول: إذا كنتم في أرض العدو فوفروا أظفاركم فإنها سلاح. وكان رضي الله عنه يحلق عانته بالحديد، فقيل له: ألا تتنور، فقال: إنها من النعيم فأنا أكرهها. وكان ابن عمر يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنور في كل شهر ويقص أظفاره في كل خمسة عشر يوماً، وكان صلى الله عليه وسلم إذا طلى بدنه بالنورة بدأ بعورته ثم سائر جسده، ولم يكن في جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر غير الذي في لبته إلى سرته. وكان أبو معشر يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحمام ورجل ينوره، فلما بلغ العانة كف الرجل ونور رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن نتف الشيب ويقول: إنه نور المسلم يوم القيامة، ومن نتف شعرة بيضاء مثلت له يوم القيامة رمحاً تطعنه في وجهه. وكان صلى الله عليه وسلم تارة يرجل شعره بنفسه وتارة يرجله له نساؤه، وكان ينهى عن حلق شعور رؤوس النساء. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن الجمة للحرة والعقيصة للأمة والجمة من شعر الرأس ما سقط من المنكبين، والعقيصة: الضفيرة. وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ من لحيته عن عرضها وطولها. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله تعالى نظيف يحب النظافة". وكان صلى الله عليه وسلم ينهى النساء عن التعطر عند الخروج ويقول: "كل عين زانية وإن المرأة إذا استعطرت ثم مرت بالمجلس فهي زانية" وكان صلى الله عليه وسلم يأمر من شاب بتغيره بالخضاب وينهى عن خضبه بالسواد. وكان يقول: "الصفرة خضاب المؤمن والحمرة خضاب المسلم والسواد خضاب الكافر". وقال أنس: جاء أبو بكر بأبيه يوم فتح مكة محمولاً فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو تركت الشيخ في منزله كنا نأتيه تكرمة لأبي بكر رضي الله عنه لأياديه علينا". ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخضب رأسه وقال: "غيروا هذا واجتنبوا السواد، فمن خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة" قال أنس: ولم يخضب رسول الله لأن الشيب إنما كان في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ يسيرة. ودخل عمرو بن العاص على عمر بن الخطاب وقد صبغ رأسه ولحيته بالسواد [1/ 51] فقال له عمر مرة: من أنت فقال: عمرو بن العاص، فقال عمر: عهدي بك شيخاً وأنت اليوم شاب عزمت عليك إلا ما خرجت فغسلت السواد عنك، وكان صهيب يقول: سمعت رسول الله يقول: "إن أحسن ما اختضبتم به لهذا السواد أرغب فيكم لنسائكم وأرهب لكم في صدور عدوكم". قال شيخنا رضي الله عنه: ولم يبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن خضب اليدين والرجلين بالحناء، فمن بلغه في ذلك فليلحقه ههنا والله أعلم.

وكان صلى الله عليه وسلم يخضب بالحناء والكتم والورس والزعفران ويقول: "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم". وكان صلى الله عليه وسلم يكره رائحة الحناء حتى كانت عائشة رضي الله عنها لا تخضب لأجله. وكان يضمخ شعره بالطيب حتى يظن أنه مخضوب ويقول: "من له شعر فليكرمه" وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن ترجيل الشعر إلا غباً ثم رخص فيه كل يوم لمن شاء. وكان أبو قتادة يدهن لحيته في اليوم مرتين، وكانت له جمة، ويقول: هذا من إكرامها. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من ادهن ولم يسم الله تعالى ادهن معه ستون شيطاناً". وقال عائشة رضي الله عنها: كنت أغلف لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغالية. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن حلق بعض الرأس وترك بعضه ويقول: "احلقوا كله أو ذروا كله". وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن حلق القفا إلا عند الحجامة. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بدفن الشعر والدم. وكان صلى الله عليه وسلم يكتحل بالإثمد كل ليلة عند النوم ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه، ويقول: "من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "اكتحلوا بالإثمد فإنه ينبت الشعر ويجلو البصر" وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: خمسة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعهن في سفر ولا حضر المكحلة والمرآة والمشط والمدرى والسواك، وكان إذا نظر وجهه في المرآة قال: "الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله وكرم صورة وجهي فحسنها وجعلني من المسلمين". وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بغسل وجه الصبيان في كل يوم عند استيقاظهم من النوم، قالت عائشة: وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أن أغسل وجه أسامة بن زيد وهو صغير وما ولدت ولا أعرف كيف أغسل وجه الصبيان، فأخذته فغسلته غسلاً ليس بذاك، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسل وجهه وقال له: "لو كنت جارية لحليتك وأعطيتك وكسوتك حتى أنفك". وكان صلى الله عليه وسلم يكثر التدهن في رأسه ولحيته حتى كأن ثوبه ثوب زيات، وكان صلى الله عليه وسلم يتطيب تارة ببخور العود وتارة بالمسك والعنبر والكافور. وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ المسك فيمسح به رأسه ولحيته. وكان يقول: المسك أطيب طيبكم. وكان يقول: "طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر وكثرة الأزواج". وكان صلى الله عليه وسلم يكره رد اللبن والتمر واللحم والدهن والوسادة والسواك والمشط، وسيأتي ذلك في باب الأكل إن شاء الله تعالى، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من عرض عليه طيب أو ريحان فلا يرد فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة". وكان يعجبه صلى الله عليه وسلم الفاغية وهي ثمر شجر الحناء ويقول: "أنه سيد الرياحين في الدنيا والآخرة، والله سبحانه وتعالى. [1/ 52]