كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب الطهارة وأحكام المياه › باب الحيض وأحكامه

ابحث في الصفحة

كان أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أخبرني جبريل عليه السلام أن الله عز وجل بعثه إلى أمنا حواء حين دميت فنادت ربها: جاء مني دم لا أعرفه، فناداها لأدمينك وذريتك كما قطعت من الشجرة وأدميتها ولأجعلنه لك كفارة وطهوراً". قال ابن عباس: كانت اليهود إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله عز وجل: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} (البقرة: 222) الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح". فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله! إن اليهود يقولون كذا وكذا أفلا نجامعهن؟. فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أنه لم يجد عليهما. وكان عمر رضي الله عنه يقول: إذا انقطع دم الحائض فهي حائض ما لم تغتسل. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من أتى حائضاً في فرجها أو امرأة في دبرها أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم". قالت عائشة رضي الله عنها: وكانت إحدانا إذا كانت حائضاً وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تأتزر بإزار في فور حيضتها ثم يباشرها، وأيكم كان يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه. قالت عائشة رضي الله عنها: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يباشر في سورة الدم، ولكن بعد ثلاث. قال جابر رضي الله عنه: وسئلت عائشة رضي الله عنها مرة هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟. فقالت: لتشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إحدانا إذا حاضت أن تأتزر بإزار واسع ثم يلتزم صدرها وثديها ويباشرها من فوق الإزار، وكانت أزرنا إلى أنصاف الفخذين والركبتين محتجزة. [1/ 80] وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول له الرجل: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض فيقول: "يحل لك ما فوق الإزار وإن تعففت عن ذلك فهو أفضل". وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح". وفي رواية: وأحل لكم ما فوق الإزار من الضم والتقبيل. وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد من الحائض شيئاً يلقي في بعض الأوقات على فرجها خرقة فقط من غير شدها على وسطها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من وقع على أهله وهي حائض فليتصدق بنصف دينار". وفي رواية: إن أصابها أول الدم والدم أحمر فدينار، وإن أصابها في انقطاع الدم والدم أصفر فنصف دينار. وفي رواية: بخمسي دينار. وقال عمر رضي الله عنه: وكانت لي امرأة تكره الرجال، فكنت كلما أردتها اعتلت بالحيضة فظننت أنها كاذبة فأتيتها فوجدها صادقة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أتصدق بخمس دينار وحيس، وقال: "يغفر الله لك يا أبا حفص". وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لعن الله المعتلة التي إذا أراد زوجها أن يأتيها قالت أنا حائض".