كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب الصيد والذبائح › فصل فيما جاء في السمك والجراد وحيوان البحر

ابحث في الصفحة

تقدم في كتاب الطهارة قوله صلى الله عليه وسلم في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته". وكان عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه يقول: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل معه الجراد. وكان جابر رضي الله عنه يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا ثلاثمائة نرصد [1/ 289] عيراً لقريش فأقمنا بالساحل نصف شهر فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط، فألقى لنا البحر دابة يقال لها: العنبر، فأكلنا منها نصف شهر وادهنا من ودكها حتى ثابت أجسامنا، وكان أميرنا في تلك الغزوة أبا عبيدة رضي الله عنه فأخذ ضلعاً من أضلاع ذلك الحوت فنصبه ثم نظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل فحمل عليه، فمر راكبا البعير من تحت الضلع وكان يجلس في نقرة عينه ثلاثة عشر رجلاً، قال جابر رضي الله عنه: فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "كلوا زرقاً أخرجه الله عز وجل لكم أطعمونا إن كان معكم". فأتوه بشيء منه فأكله صلى الله عليه وسلم. وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول: "أحل لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله عز وجل ذبح ما في البحر لبني آدم". وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول: الطافي يعني الميت حلال. وكان عمر رضي الله عنه يقول في قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} (المائدة: 96) إن صيده ما اصطيد وطعامه ما رمى به. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: "صيده ما اصطيد طرياً وطعامه ميتة إلا ما قدرت منها. وقال ابن المسيب رضي الله عنه: طعامه ما تزودتم مملوحاً في سفركم، وكان أبو مجلز رضي الله عنه يقول: ما كان يعيش من الصيد في البر والبحر فلا قصده، وما كان حياته في الماء فذاك، وما كان يعيش في البحر أكثر أو عكسه فاحكم للأكثر حيث يفرخ فيه. وكان رضي الله عنه يقول: كل من صيد البحر صيد نصراني أو يهودي أو مجوسي أي لأن الله قد ذبحه. وكان الحسن رضي الله عنه يركب على سرج من جلود كلاب الماء، وسئل عبد الله بن عمر رضي الله عنه مرة عما لفظه البحر، فنهى السائل عن أكله، فتلا عليه أبو هريرة رضي الله عنه: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} (المائدة: 96) فرجع ابن عمر رضي الله عنهما، وقال: لا بأس بأكله. وسئل رضي الله عنه أيضاً عن الحيتان يقتل بعضها بعضاً، أو يموت صرداً، فقال: ليس بها بأس. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه". وكان أبو هريرة رضي الله عنه وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم لا يرون بما لفظه البحر بأساً. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: كل دابة من دواب البر والبحر ليس لها دم ينعقد فليست لها ذكاة.