كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب الطب › باب ما جاء في النهي عن إتيان الكهان والمنجمين والسحرة

ابحث في الصفحة

قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اجتنبوا السبع الموبقات" قالوا: يا رسول الله! وما هن؟. قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق بشيء وكل إليه"، ومعنى تعلق يعني علق على نفسه العوذ والحرز. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "كان لداود نبي الله عليه السلام ساعة يوقظ فيها أهله يقول: "يا آل داود، قوموا فصلوا، فإن هذه ساعة يستجيب فيها الله تعالى للدعاء إلا لساحر أو عاشر". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهناً فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". قال العلماء: والكاهن هو الذي يخبر عن بعض المضمرات فيصيب بعضها أو أكثرها ويزعم أن الجن تخبره بذلك، وفي رواية: من أتى كاهناً فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة، فإن صدقه بما قال فقد كفر. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لن ينال الدرجات العلى من تكهن أو استقسم أو رجع عن سفر تطيراً". وكان صلى الله عليه وسلم يقول كثيراً: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة [1/ 319] أربعين يوماً، والعراف: هو الكاهن، وقال بعضهم: هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على موقعها، كالمسروق من الذي سرقه، ومعرفة مكان الضالة ونحو ذلك. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر وزاد ما زاد". قال العلماء رضي الله عنهم: والمنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح وتغيير الأسعار ونحو ذلك، ويزعمون أنهم يدركون ذلك بسير الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها في بعض الأزمان دون بعض، وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد إلا بإعلام الله تعالى له، فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة، وكم مضى وكم بقي فإنه غير داخل في النهي. وكان علي بن أبي طالب يقول: أصل علم النجوم أنه كان نبي من الأنبياء يقال له يوشع بن نون عليه السلام، قال له قومه: إنا لن نؤمن بك حتى تعلمنا بدء الخلق وآجاله، فأوحى الله تعالى إلى غمامة فأمطرتهم واستنقع على الجبل ماء صاف، ثم أوحى الله تعالى عز وجل إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك الماء، ثم أوحى الله تعالى إلى يوشع عليه السلام أن يرتقي هو وقومه على الجبل، فقاموا على الماء حتى عرفوا بدء الخلق وآجاله بمجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار، فكان أحدهم يعرف متى يموت ومتى يولد له ومن الذي يولد له فبقوا كذلك برهة من دهرهم إلى أن بعث الله داود عليه السلام فقاتلهم على الكفر فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله وخلفوا في بيوتهم من يحضر أجله، فكانوا يقتلون من أصحاب داود ولا يقدر أحد من أصحاب داود يقتل منهم أحداً، فقال داود: يا رب أقاتل على طاعتك فيقتل من أصحابي ويقاتل هؤلاء على معصيتك فلا يقتل منهم أحد، فأوحى الله تعالى إليه: (إني كنت علمتهم بدء الخلق وآجالهم وإنما أخرجوا إليكم من لم يحضر أجله فلذلك كان يقتل من أصحابك ولا يقتل منهم أحد). قال داود: يا رب، وماذا علمتهم؟. قال: مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار، فدعا داود عليه السلام ربه عز وجل عليهم فحبست الشمس عنهم فزيد في النهار فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فلم يعرفوا قدر الزيادة، فاختلط عليهم حسابهم فمن ثم كره النظر في النجوم. وكان جابر رضي الله عنه يقول: جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فغضب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أو متهوكون فيها يا ابن الخطاب، فوالذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية والذي نفسي بيده لو أن موسى عليه السلام كان حياً اليوم ما وسعه إلا أن يتبعني. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فربما يخبرونكم بحق فتكذبونه أو باطل فتصدقونه". ولذلك كان عمر رضي الله عنه ينهى عن النظر في كتب دانيال ويضرب من يراه ينظر فيها ويأمره بحرقها. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من عمل في فرقة بين امرأة وزوجها كان في غضب الله تعالى ولعنته في الدنيا والآخرة، وكان حقاً على الله أن يضربه به [1/ 320] بصخرة من نار جهنم إلا أن يتوب". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "العيافة والطيرة والطرق من الجبت". والعيافة: الخط، والطرق: الضرب بالحصى وهو جنس من التكهين. والجبت: كل ما عبد من دون الله عز وجل. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "الغيلان سحرة الجن". وسيأتي بيان حد الساحر أواخر كتاب الجراح إن شاء الله تعالى. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.