كان جابر رضي الله عنه يقول: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل فبلغه ذلك فلم ينهنا. وقال أنس رضي الله عنه: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن لي جارية هي خادمتنا وسائبتنا في النخل وأنا أطوف عليها بعض أوقات وأكره أن تحمل، فقال: "اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها"، فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حملت، قال: "قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها". وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق [2/ 97] فأصبنا سبياً من العرب فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزوبة وأحببنا العزل، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "ما عليكم ألا تفعلوه فإن الله عز وجل قد كتب ما هو خالق إلى يوم القيامة". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لو أن الماء الذي يكون منه الولد صب على صخرة لأخرج الله منها ولداً وليخلقن الله تعالى نفساً هو خالقها". قال ابن عباس رضي الله عنهما: وكانت اليهود تقول: العزل هو المؤودة الصغرى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "كذبت يهود إن الله عز وجل لو أراد أن يخلق شيئاً لم يستطع أحد أن يصرفه". وكان صلى الله عليه وسلم يقول في العزل: "أنت تخلقه أنت ترزقه أقره قراره فإن ذلك القدر". وكان بعض الصحابة يعزل عن امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لِمَ تفعل ذلك؟". فقال: خوفاً على أولادها من السقم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان ضاراً أضر فارس والروم ولقد كنت هممت أن أنهى عن الغيلة حتى رأيت فارس والروم يغيلون أولادهم ولا يضر أولادهم ذلك شيئاً". قال مالك رضي الله عنه: والغيلة هي نكاح المرأة حال رضاعها حتى تفطم الولد، وكان صلى الله عليه وسلم ينهى أن يعزلون عن الحرة إلا بإذنها. وكان ابن عباس وسعد بن أبي وقاص وأبو أيوب رضي الله عنهم يعزل، وكان عمر بن الخطاب وابنه رضي الله عنهما يكرهان العزل. وكان ابن عباس رضي الله عنهما كثيراً ما يقول: تستأمر الحرة في العزل ولا تستأمر الأمة السرية، وإن كانت أمة تحت حر كان عليه أن يستأمرها. وكان عمر رضي الله عنه يقول: ما بال رجال يطؤون ولائدهم لم يعزلون عنهن، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا ألحقت به ولده فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقتلوا أولادكم سراً فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه أي لأنه يفسد بدن المغيل ومزاجه وتبقى بواقيه معه حتى تضره وهو فارس" وكانت خزامة بنت وهب رضي الله عنها تقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن العزل: "ذلك الوأد الخفي" وكان عمر رضي الله عنه يعزل عن جارية له فحملت فشق ذلك عليه، وقال: اللهم لا تلحق بآل عمر من ليس منهم، فولدت غلاماً أسود فسألها فقالت: من راع الإبل فاستبشر، قال شيخنا رضي الله عنه: فحاصل الأمر الكراهة إلا لضرورة شديدة، والله أعلم.