كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › كتاب الجراح › وبيان ما جاء في تعظيم حرمات المؤمنين وقتلهم بغير حق وإيجاب القصاص والقتل العمد وتخيير مستحقه بين القتل والدية › فصل في ثبوت القصاص بالإقرار

ابحث في الصفحة

قال وائل بن حجر رضي الله عنه: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه حبشي مكتوف، فقال: يا رسول الله! هذا قتل أخي؟. فقال للحبشي: "كيف قتلته" قال: كنت أنا وهو نحتطب من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفاس على قرنه ولم أرد قتله فمات، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل لك مال تؤدي ديته". قال: لا، قال: "أفرأيت إن أرسلتك تسأل الناس هل تجمع ديته". قال: لا، قال: "فمواليك يعطونك ديته؟". قال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: خذه فخرج به ليقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أنه إن قتله كان مثله فرجع به الرجل حين سمع قوله صلى الله عليه وسلم فقال: هو ذا، فمر فيه ما شئت؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسله يبوء بإثم صاحبه وإثمه فيكون من أصحاب النار" فأرسله الرجل وحل كتافه وخلى سبيله. وقتل رجل آخر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع القاتل إلى ولي المقتول، فقال القاتل: يا رسول الله! والله ما أردت قتله؟. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما أنه إن كان صادقاً فقتلته دخلت النار" فخلاه الرجل وكان مكتوفاً ينسعة فأخرج يجر نسعه فكان يسمى ذا النسعة، قال بعض العلماء رضي الله عنهم: وأراد بقوله إن قتله كان مثله التعريض بالعفو لا سيما وقد ادعى القاتل أنه لم يقصد قتله، والله سبحانه وتعالى أعلم.