قال رافع بن خديج رضي الله عنه: أصبح رجل من الأنصار بخيبر مقتولاً فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فقال: ألكم شاهدان على قتل صاحبكم؟. فقالوا: يا رسول الله! لم يكن ثم أحد من المسلمين، وإنما هم يهود قد يجترؤون على أعظم من هذا. فقال: أتحلفون خمسين يميناً قسامة؟. قالوا: يا رسول الله! كيف نحلف على ما لم نعلم؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استحلفوا من اليهود خمسين قسامة" قال: فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم، فقالت جماعة: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟. فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده عن اليهود بمائة من إبل الصدقة لأنه وجد بين أظهرهم وكره أن يهدر دمه. وكان كثيراً ما يقول: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة". وكان ابن [2/ 158] عباس رضي الله عنهما يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقر القسامة على من كانت عليه في الجاهلية، واكتفى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة بأيمان رجل واحد خمسين يميناً، قال ابن عمر رضي الله عنهما: وجد قتيل مرة في خربة بهمدان فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأحلفهم خمسين يميناً ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً ثم غرمهم الدية، ثم قال: "يا معشر أهل همدان إن حقنتم دماءكم بأيمانكم فما يبطل دم هذا الرجل المسلم". وكان علي رضي الله عنه يقول: أيما قتيل وجد بفلاة من الأرض فديته في بيت المال لكيلا يبطل دم في الإسلام، وأيما قتيل وجد بين قريتين فهو على أسبقهما يعني أقربهما، والله سبحانه وتعالى أعلم.