كان أبو أمامة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ترك المراء وهو مبطل بنى الله له بيتاً في ربض الجنة ومن تركه وهو محق بنى الله له في وسطها ومن حسن خلقه بنى له في أعلاها". وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وهو محق وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وهو مازح وببيت في أعلى الجنة لمن حسنت سريرته" وربض الجنة هو ما حولها. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ونحن نتمارى في شيء من أمر الدين فغضب علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً لم يغضب مثله ثم انتهرنا وقال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ذروا المراء فإن المماري قد تمت خسارته، ذروا المراء فكفى العبد إثماً أن لا يزال ممارياً، ذروا المراء فإنه أول ما نهاني الله عز وجل عنه بعد عبادة الأوثان". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل" ثم قرأ قوله تعالى: {ما ضربوه لك إلا جدلاً} وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "أن أبغض الرجال إلى الله عز وجل الألد الخصم" والألد: هو الشديد الخصومة. والخصم: هو الذي يحج من خاصمه. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن الأغلوطات يعني صعاب المسائل. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "كفى بالمرء إثماً أن لا يزال مخاصماً". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "قال عيسى عليه الصلاة والسلام: إنما الأمور ثلاثة: أمر تبين لك رشده فاتبعه، وأمر تبين لك غيه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فرده إلى عالمه" والله أعلم.