قال عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا حلف(50) على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك" وهو صريح في تقديم الكفارة، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها". وفي رواية: إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ولا في معصية ولا قطيعة رحم" وهو محمول على نفي الوفاء بها. وتقدم قوله صلى الله عليه وسلم: "من قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق"، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: وكان الرجل يقوت أهله قوتاً فيه سعة، وكان الرجل يقوت أهله قوتاً فيه شدة فنزلت: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} (المائدة: 89) وسئل ابن سيرين رضي الله عنه عن الأوسط فقال: هو الخبز والسمن، قيل له: فما أعلاه؟. فقال: الخبز واللحم، قيل: فما أدونه؟. قال: الخبز والتمر. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يطعم في كفارة اليمين ما لم يؤكد، يعني يكرر اليمين فإن وكدها عتق. وكان الحسن رضي الله عنه يرى عتق الصغير جائزاً إلا في قتل المؤمن، وكان يرى في عتق الكفارات الأعور والصغير والمعتق عن دبر ولا يرى عتق الكافر ولا أم الولد ولا المقعد في شيء من الكفارات، وكان يقول: كان لعبد الله بن رواحة جارية سوداء ترعى له غنماً فاشتغلت يوماً عن الغنم فجاء الذئب فاختلس منها شاة قد كان عبد الله يسمنها للأكل، فقال لها: أين الشاة؟. فقالت: أكلها الذئب، فلطمها ثم ندم على ذلك، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: تضرب وجه مؤمنة؟. فقال: يا رسول الله! إنها سوداء لا علم لها، فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لها: أين الله؟. قالت: في السماء، قال: فمن أنا؟. قالت: رسول الله، قال: فإنها [2/ 247] مؤمنة فأعتقها، قال الحسن رضي الله عنه: فأعتقها عبد الله كفارة لتلك اللطمة، وكان ابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهما يقرآن: {فصيام ثلاثة أيام} (المائدة: 89) متتابعات وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا لم يجد ما يطعم في كفارة اليمين صام ثلاثة أيام، وكان يقول: إذا أقسمت مراراً فكفارة واحدة، وهي مدان من حنطة لكل مسكين، والله أعلم. [2/ 248]
------
(50) لعلها حلفت.
------