شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة الألفية] › [مقدمة القصيدة الألفية] › (فُقْتَ أهْلَ الجَمَالِ حُسْناً وَحُسْنَى * فَبِهمْ فَاقَةً إِلَى مَعْنَاكَا)

ابحث في الصفحة

قوله فقت بضم الفاء من فاق يفوق أجوف بالواو أي علوت وسموت مأخوذ من الفوقية والمراد بها في أصل اللغة التفوق في الحسن ثم استعمل في كل رجحان ولو معنوياً وأهل الجمال أصحابه وقوله حستاً منصوب على التمييز وحسنى معطوف عليه أي علوت أيها الحبيب على كل ذي حسن عجيب وعلى كل ذي إحسان قريب فأنت فوقهم جمالاً ونوالاً والفاء في فبهم فصيحة إذ المراد إذا كنت فائقاً على أرباب الجمال في جميع الأحوال فهم إليك مفتقرون وإلى حسنك مائلون والباء في فبهم بمعنى في والفاقة الفقر والحاجة ومعناكا يروى بالعين المهملة والمراد به الوصف لأن وصف الرجل بمنزلة معناه الذي يعلم منه ويؤخذ عنه وقد يروى مغناكا بالغين المعجمة على أنه مصدر ميمي بمعنى الغنى خلاف الفاقة فيصير المعنى عليه ففيهم احتياج وافتقار إلى غناك لأنك قد فقت وعلوت على أهل الجمال في الحسن وفي الحسنى فحيث علوت عليهم في هذين الوصفين فيلزم أن يكون لهم احتياج إليك وافتقار إلى ما في يديك وحسناً منصوب على التمييز أي فقت أرباب الجمال من جهة الحسن ومن جهة الحسنى فيلزم أن يكون افتقار إلى غناك واضطرار إلى معناك وفي البيت جناس الاشتقاق بين قوله حسناً وحسنى وقرب الألفاظ بين فقت وفاقت والطباق بين فاقة ومغناك على الوجه الثاني فيه (ن) بهم ضمير بهم لأهل الجمال وهم

ص 227

الرجال أصحاب القلوب المعمورة والبصائر التي هي بأسرار الحق مغمورة وقوله إلى معناكا أي إلى ما يتحصل في العقول من معاني تجلياتك المختلفة على القلوب التي هي بك مؤتلفة اهـ.