ثناه عنه أداره عن مودته وغيره عن محبته والضنا المرض الذي كلما توهم برؤه نكس والفاء فصيحة أي إذا لم يثنني عنك المرض المضني فبأي شيء أي بأي سبب ثناك ومنعك عني الدلال يا مليح الدلال وجميل الخصال فالضنا فاعل ثناني وعنك متعلق به وقوله بماذا متعلق بقوله ثناك وكذلك عني وقوله يا مليح الدلال معترضة بين المتعلق والمتعلق وفاعل ثناك يعود إلى الدلال في قوله يا مليح الدلال (والمعنى) ما ردني عنك المرض الذي لا يرجى شفاؤه فبأي سبب ثناك عني دلالك ومنعك عني جمالك هذا ولك أن تقول إن ثناك بمعنى المدح أي حيث ثبت عندك أن المرض المذكور ما منعني عنك فبأي شيء تثني على بين المحبين وتذكرني بين العاشقين هل تذكرني بينهم بالوفاء على اختلاف الأحوال وانقطاع الآمال وقد نظرت إلى هذا البيت حيث قلت من قصيدة:
لم يفنني عنك سقم قد برى جسدي * فما الذي يا قويم القد يثنيكا
(ن) الخطاب للمحبوب الحقيقي وقوله الدلال كناية عن امتناع بعض المظاهر الإلهية عنه وإقبال البعض عليه وفاعل ثناك ضمير الضنا والمعنى لم يتحول قلبي عن محبتك بسبب زيادة الأمراض
ص 228
التي اعترت جسدي وأسقمتني فبأي سبب من الأسباب وبأي اقتضاء في الضنا حتى صرفك عني فلم تقبل عليَّ وكان ذلك منك بسبب زيادة سقامي في محبتك وشدة مرضي في مقاسة مودتك كما قال القائل:
رحلتم وقلتم أقم أو فسر * فخيرتموني وحيرتموني
نأيتم وقلتم براك السقام * فغيرتموني وعيرتموني