(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله الذي أورد أولياءه مناهل الصفا وهداهم بلطفه إلى سلوك سبيل المودة والصفا وجعل صبا الغرام تهب على رياض أسرارهم وتسري فتسر لقلوبهم أحاديث أخبارهم والصلاة والسلام على من أبرأ بهدايته مرض القلوب وأزال بإشراق حكمته عن الأفئدة غيوم الغيوب وعلى آله أشرف الأنام وأصحابه السادة الكرام ما أطرب سجع الحمام وفاح نشر البشام صلاة وسلاماً دائمين إلى يوم القيام (أما بعد) فإن الله تعالى قد خص أولياءه الكرام بحقائق يبرزونها لذوي الأفهام منجلية عليهم في حلل النظام لأن الأفكار السليمة والطباع المستقيمة تميل إلى الكلام المنظوم طبعاً فتقرّ به عيناً وتلتذ به سمعاً وقد اختص الأستاذ الكامل الرافل في حلل الفضائل ذو النفس القدسية والصفات المسكية سيدي وسندي الشيخ عمر بن الفارض سقى الله ثرى قبره الشريف أعذب عارض من ذلك بأوفى نصيب وأنسى كل محب برقائق نظمه ذكرى حبيب قد سبح في بحار النظام واستخرج درراً يحار فيها النظام فهو سلطان العاشقين على الإطلاق وصاحب علم أعلام المحبين بالاتفاق قد شغفت بكلامه في أبان الشباب وتمسكت من محبته بأوثق الأسباب واستعنت على فهم كلامه بالاعتقاد الصادق والغرام الذي زاد على جميل ووامق فسألني من تهذيب أخلاقه بخدمة الطريق وسلك في مجاز السالكين على التحقيق أن أعلق له شرحاً على تائيته الصغرى لأنها لم تزل عذراء بكراً ولم يتسهل لها شرح يكشف عن مخدراتها النقاب ويزيل عن مستوراتها حجاب الاحتجاب فأجبته إلى سؤاله رغبة في دعائه المقبول وطمعاً في أن أنتظم في سلك خدمة الأولياء الفحول وأنا وإن كنت لم أظفر من وصفهم بمقدار حبة فيكفيني أن أذكر ولو على المجاز من أهل المحبة.
وإن لم أفز حقاً إليك بنسبة * لعزتها حسبي افتخاراً بتهمتي
وها أنا أشرع في المقصود بعون الله الملك المعبود فأقول قال الأستاذ مجيباً لمن سأله بلسان الحال عن غرامه عند هبوب الصبا والشمال لما أذكره الهبوب شمائل ذلك المحبوب: