شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [أشعاره التي من الوزن الذي يقال له دوبيت] › [أبيات له عندما زار دمشق] › (وَلِنَفْسِي غَيْرَهَا إِنْ سَكَنَتْ * يَا خَلِيلِيَّ سَلاَهَا مَا سَلاَهَا)

ابحث في الصفحة

هذا التركيب في غاية الإشكال ولكن المتبادر من اللفظ أن تكون اللام فيه لنفسي زائدة وتكون نفسي فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل الذي بعده إذ التقدير وإن سكنت نفسي غيرها أي غير مصر فيا خليلي سلاها أي سلا نفسي الذي سلاها أي أذابها حيث سكنت إلى غير مصر واعلم أنه يقال سكن قلبي إلى فلان أي مال إليه قلبي ويجوز أن يكون المراد إن سكنت نفسي بلدة غير مصر فاسألا يا خليلي نفسي عن السبب الذي أذابها وما ذاك السبب إلا أنها سكنت غير وطنها المعهود ومالت إلى غير وردها المورود (ن) قوله ما سلاها ما اسم استفهام معناها أي شيء وسلا فعل ماض قال في المصباح سلوت عنه سلوا صبرت وقال أبو زيد السلو طيب نفس الإلف عن إلفه قال في القاموس سلاه وعنه كدعاه ورضيه نسيه (والمعنى) يا خليلي سلا نفسي أي شيء أوجب لها السلو والنسيان والصبر عن بلادها مصر أن توطنت غيرها من البلاد وسكنت في مدينة

ص 240

سواها من مدن العباد فإن حب الوطن من الإيمان وإليه حنين الركبان اهـ.