تفسير الثعالبيسورة البقرة

ابحث في الصفحة

بأن رجوع الأمر كله إليه كما هو له قال الفخر قال أبو بكر الوراق إنا لله إقرار منا له بالملك وإنا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلاك واعلم أن قوله إنا لله يدل على كونه راضيا بكل ما نزل به ووردت أخبار كثيرة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه انتهى وروي أن مصباح رسول الله صلى الله عليه وسلم انطفأ ذات ليلة فقال إنا لله وإنا إليه راجعون فقيل أمصيبة هي يا رسول الله قال نعم كل ما أذى المؤمن فهو مصيبة قال النووي وروينا في كتاب ابن السني عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسترجع أحدكم في كل شئ حتى في شسع نعله فإنها من المصائب انتهى من الحلية / صفحة 341 / وقوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم الآية نعم من الله تعالى على الصابرين المسترجعين وصلوات الله على عبده عفوه ورحمته وبركته وتشريفه إياه في الدنيا والآخرة وكرر الرحمة وهي من أعظم أجزاء الصلاة لما اختلف اللفظ تأكيدا منه تعالى وشهد لهم بالاهتداء ت وفي صحيح البخاري وقال عمر نعم العدلان ونعم العلاوة الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون إلى المهتدون قال النووي في الحلية وروينا في سنن ابن ماجه والبيهقي بإسناد حسن عن عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة وروينا في كتاب الترمذي والسنن الكبير لليبهقي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من عزى مصابا فله مثل أجره إسناده ضعيف وروينا في / صفحة 342 / كتاب الترمذي أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة قال الترمذي ليس إسناده بالقوي انتهى قوله تعالى الصفا والمروة من شعائر الله الصفا جمع صفاة وهي الصخرة العظيمة والمروة واحدة المرو وهي الحجارة الصغار التي فيها لين ومن شعائر الله معناه معالمه ومواضع عبادته وقال مجاهد ذلك راجع إلى القول أي مما أشعركم الله بفضله مأخوذ من شعرت إذا تحسست وحج معناه قصد وتكرر واعتمر زار وتكرر مأخوذ من عمرت الموضع والجناح الإثم والميل عن الحق والطاعة ومن اللفظة الجناح لأنه في شق ومنه وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ويطوف أصله يتطوف فقوله الصفا والمروة الآية خبر يقتضي الأمر بما عهد من الطواف بهما وقوله جناح ليس المقصود منه إباحة الطواف لمن شاءه لأن ذلك بعد الأمر لا يستقيم وإنما المقصود رفع ما وقع في نفوس قوم من العرب من أن الطواف بينهما فيه حرج وإعلامهم أن ما وقع في نفوسهم غير صواب وفي الصحيح عن عائشة رضي الله / صفحة 343 / عنها أن ذلك في الأنصار ومذهب مالك والشافعي أن السعي بينهما فرض لا يجزى تاركه إلا العودة قال ابن العربي في أحكامه والدليل على ركنيته ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ان / صفحة 344 / الله كتب عليكم السعي فاسعوا صححه الدارقطني ويعضده المعنى فإنه شعار أي معلم لا يخلو عنه الحج والعمرة فكان ركنا كالطواف انتهى ومن تطوع أي زاد برا بعد الواجب في جميع الأعمال وقال بعضهم معناه من تطوع بحج أو عمرة بعد حجة الفريضة ومعنى شاكر أي يبذل الثواب والجزاء عليم بالنيات والأعمال لا يضيع معه لعامل عمل وقوله سبحانه الذين يكتمون ما أنزلنا الآية المراد بالذين أحبار اليهود ورهبان النصاري الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وتتناول الآية بعد كل من كتم علما من دين الله يحتاج إلى بثه وذلك مفسر في قول النبي صلى الله عليه وسلم من سئل عن علم فكتمه الجم يوم القيامة بلجام من النار / صفحة 346 / قال ابن العربي وللآية تحقيق وهو أن العالم إذا قصد الكتمان عصى وإذا لم يقصده لم يلزمه التبليغ إذا عرف أن معه غيره وقد كان أبو بكر وعمر لا يحدثان بكل ما سمعا من النبي صلى الله عليه وسلم إلا عند الحاجة وكان الزبير اقلهم حديثا ثم قال ابن العربي فأما من سئل فقد وجب عليه التبليغ لهذه الآية وأما إن لم يسأل فلا يلزم التبليغ إلا في القرآن وحده وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضيلة التبليغ بأنه قال نضر الله أمر أسمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها انتهى من أحكام القرآن / صفحة 347 / /