تفسير الثعالبيتفسير سورة الدخان

ابحث في الصفحة

وهي مكية بسم الله الرحمن الرحيم حم والكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة الآية قوله والكتاب المبين قسم اقسم الله تعالى به وقوله انا انزلناه يحتمل ان يقع القسم عليه ويحتمل ان يكون وصفا للكتاب ويكون الذي وقع القسم عليه انا كنا منذرين واختلف في تعينن الليلة المباركة فقال قتادة والحسن وابن زيد هي ليلة القدر ومعنى هذا النزول ان ابتداء نزوله كان في اليلة القدر وهذا قول الجمهور وقال عكرمة الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان قال القرطبي والصحيح ان الليلة التي يفرق فيها كل امر حكيم ليلة القدر من شهر رمضان وهي الليلة المباركة انتهى من التذكرة ونحوه لابن العربي وقوله تعالى فيها يفرق كل امر حكيم معناه يفصل من غيره ويتخلص فعن عكرمة ان الله تعالى يفصل ذلك للملائكة في ليلة النصف من شعبان وفي بعض / صفحة 195 / الأحاديث عن النبي ص انه قال تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى ان الرجل لينكح الولد ويولد له ولقد خرج اسمه في الموتى وقال قتادة والحسن ومجاهد يفصل في ليلة القدر كل ما في العام المقبل من الأقدار والارزاق والآجال وغير ذلك وامرا نصب على المصدر وقوله انا كنا مرسلين يحتمل ان يريد الرسل والاشياء ويحتم ان يريد الرحمة التي ذكر بعد واختلف الناس في الدخان الذي امر الله تعالى بارتقابه فقالت فرقة منها علي وابن عباس وابن عمر والحسن بن ابي الحسن وابسعيد الخدري هو دخان يجئ قبل يوم القيامة يصيب المؤمن منه مثل الزكام وينضح رءوس المنافقين والكافرين حتى تكون كأنها مصلية حينئذ وقال فرقة منها ابن مسعود هذا الدخان قد رأته قريش حين دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بسبع كسبع يوسف فكان الرجل يرى من الجوع دخانا بينه وبين السماء وما يأتي من الآيات يؤيد هذا التأويل وقولهم انا مؤمنون كان ذلك منهم من غير حقيقة ثم قال تعالى انى لهم لذكرى أي من اين لهم التذكر والاتعاظ بعد حلول العذاب وقد جاءهم رسول مبين يعني محمدا صلى الله عليه وسلم فتولوا عنه أي اعرضوا وقالوا معلم مجنون وقوله انكم عائدون أي الى الكفر واختلف في يوم البطشة الكبرى فقالت فرقة هو يوم القيامة وقال ابن مسعود وغيره هو يوم بدر / صفحة 196 / وقوله ان ادوا ماخوذ من الأدء كانه يقول ان ادفعوا الي واعطوني ومكنوني رسول من بني اسرائيل واياهم اراد بقوله عباد الله وقال ابن عباس المعنى اتبعوني الى ما ادعوكم إليه من الحق فعباد الله على هذا منادى مضاف والمؤدى هي الطاعة والظاهر من شرع موسى عليه السلام انه بعث إلى دعاء فرعون إلى الايمان وان يرسل بني اسراءيل فلما ابى ان يؤمن ثبتت المكافحة في ان يرسل بني اسرائيل وقوله بعد وان لم تؤمنوا لي فاعتزلون كالنص في انه أخر الامر انما يطلب ارسال بني اسرائيل فقط وقوله وان لا تعلواعلى الله الآية المعنى كانت رسالته وقوله ان ادوا وان لا تعلوا على الله أي على شرع الله وعبر بالعلو عن الطغيان والعتو وان ترجمون معناه الرجم بالحجارة المؤدى الى القتل قاله قتادة وغيره وقيل اراد الرجم بالقول والاول اظهر لأنه الذي عاد منه ولم يعذ من الآخر ( ت ) ولا وعن ابن عن مقال قال النبي صلى الله عليه وسلم من استعاذ بالله فاعيذوه ومن سألكم بالله فاعطوه ومن استجار بالله فأجيروه ومن اتى اليكم بمعروف فكافئوه فان لم تقدروا فادعوا له حتى تعلموا ان قد كافأتموه رواه أبو داود والنسائي والحاكم وابن حبان في صحيحيهما واللفظ للنسائي وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين يعنى البخاري ومسلما أه من السلاح وقوله فاعتزلون متاركة صريحة قال قتادة اراد خلوا سبيلي / صفحة 197 / وقوله فدعا ربه قبله محذوف تقديره فما اجابوه لما طلب منهم وقوله فاسر قبله محذوف أي قال الله له فاسر بعبادي قال ابن العربي في احكامه السرى سير الليل والادلاج لم سير السحر والتأويب سير النهار ويقال سرى واسري انتهى واختلف في قوله تعالى واترك البحر رهوا متى قالها لموسى فقالت فرقة هو كلام متصل بما قبله وقال قتادة وغيره خوطب به بعد ما جاز البحر وذلك انه هم ان يضرب البحر ليلتئم خشية ان يدخل فرعون وجنوده وراءه ورهوا معناه ساكنا كما جزته قاله ابن عباس وهذا القول هو الذي تؤيده اللغة ومنه قول القطامي يمشين رهوا فلا الاعجاز خاذلة ولا الصدور على الاعجاز تتكل حدثنا وامة خرجت رهوا الى عيد أي اخرجوا في سكون وتمهل فقيل لموسى عليه السلام اترك البحر ساكنا على حاله من الانفراق ابن ليقضي الله امرا كان مفعولا / صفحة 198 / وقوله تعالى كم تركوا كم للتكثير أي كم ترك هؤلاء المغترون من كثرة الجنات والعيون فروي ان الجنات كانت متصلة ضفتي النيل جميعا من رشيد ال اسوان واما العيون فيحتمل انه اراد الخلجان فشبهها بالعيون ويحتمل انها ونضبت قوله ذكر الطرطوشي في سراج الملوك له قال قال أبو عبد الله بن حمدون كنت مع المتوكل لما خرج الى دمشق فركب يوما الى رصافة هشام بن عبد الملك فنظر الى قصورها ثم خرج فنظر الى دير هناك قديم حسن البناء بين مزارع واشجار فدخل فبينما هو يطوف به إذ