بسم الله الرحمن الرحيم السورة مدنية بإجماع في ما علمت قوله جلت قدرته الله لا إله إلا هو الحي القيوم الابرع محمد في نظم الآية أن يكون الله لا إله إلا هو الحي القيوم كلاما مبتدأ جزما جملة رادة على نصارى نجران الذين وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فحاجوه في عيسى ابن مريم وقالوا أنه الله على ما هو معلوم في السير فنزل فيهم صدر هذه السورة إلى نيف وثمانين آية منها إلى أن دعاهم صلى الله عليه وسلم إلى الابتهال وقد تقدم تفسير قوله الحي القيوم في آية الكرسي والآية هناك اخبار لجميع الناس وكررت هنا إخبارا يح هؤلاء النصارى ويرد عليهم إذ هذه الصفات لا يمكنهم ادعاؤها لعيسى عليه السلام لأنهم إذ يقولون أنه صلب فذلك موت في معتقدهم وإذ من البين أنه ليس بقيوم إلى وقراءة الجمهور القيوم وقرئ خارج السبع القيام والقيم وهذا كله من قام بالأمر يقوم به إذا اضطلع بحفظه وبجميع ما يحتاج إليه في وجوده فالله تعالى / صفحة 6 / القيام على كل شئ مما ينبغي له أو فيه أو عليه ت وقد تقدم ما نقلناه في هذا الاسم الشريف أنه اسم الله الأعظم قال النووي وروينا في كتاب الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا كربه أمر قال يا حي يا قيوم برحمتك استغيث قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ا ه قال صاحب سلاح المؤمن وعن علي رضي الله عنه قال لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر ما صنع فجئت فإذا هو ساجد يقول يا حي يا قيوم يا حي يا قيوم ثم رجعت إلى القتال ثم جئت فإذا هو ساجد لا يزيد على ذلك ثم ذهبت إلى القتال ثم جئت فإذا هو ساجد يقول ذلك ففتح الله عليه رواه النسائي والحاكم في المستدرك واللفظ للنسائي وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم اله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وفاتحة آل عمران الله لا إله إلا هو الحي القيوم رواه أبو داود واللفظ له والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح / صفحة 7 / وعن أبي إمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسم الله الأعظم في ثلاث سور في سورة البقرة وآل عمران وطه قال القاسم فالتمستها أنه الحي القيوم انتهى وقوله بالحق يحتمل معنيين أحدهما أن يكون المعنى ضمن الحقائق في خبره وأمره ونهيه ومواعظه والثاني أن يكون المعنى أنه نزل الكتاب باستحقاق ان ينزل لما فيه من المصلحة الشاملة وليس ذلك على أنه واجب على الله تعالى أن يفعله ت أي إذ لا يجب على الله سبحانه فعل قال ع فالباء في هذا المعنى على حد قوله سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق وقيل معنى بالحق أي مما اختلف فيه أهل الكتاب واضطرب فيه هؤلاء النصارى الوافدون قال ع وهذا داخل في المعنى الأول وقوله مصدقا حال مؤكدة لأنه لا يمكن أن يكون غير مصدق لما بين يديه من كتب الله سبحانه وما بين يديه هي التوراة والإنجيل وسائر كتب الله التي تلقيت من شرعنا وقوله تعالى قبلي عمرو يعني من قبل القرآن وقوله به للناس معناه دعاء والناس بنو إسراءيل في هذا الموضع وإن / صفحة 8 / كان المراد أنهما هدى في ذاتهما مدعو إليه فرعون وغيره فالناس عام في كل من شاء حينئذ أن يستبصر والفرقان القرآن لأنه فرق بين الحق والباطل ثم توعد سبحانه الكفار عموما بالعذاب الشديد والإشارة بهذا الوعيد إلى نصارى نجران وعزيز معناه غالب والنقمة والانتقام معاقبة المذنب بمبالغة في ذلك قوله تعالى إن الله لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء هذه الآية خبر عن علم الله تعالى بالأشياء على التفصيل وهذه صفة لم تكن لعيسى ولا لأحد من المخلوقين ثم أخبر سبحانه عن تصويره للبشر في أرحام الأمهات هذا أمر لا ينكره عاقل ولا ينكر أن عيسى وسائر البشر لا يقدرون عليه ولا ينكر ان عيسى من المصورين كغيره من سائر البشر فهذه الآية تعظيم لله جلت قدرته في ضمنها الرد على نصارى نجران وفي قوله أن الله لا يخفى عليه شئ وعيد وشرح النبي صلى الله عليه وسلم كيفية التصوير في الحديث الذي رواه ابن مسعود وغيره أن النطفة إذا وقعت في الرحم مكثت نطفة أربعين يوما ثم تكون علقة أربعين يوما ثم مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليها ملكا فيقول يا رب أذكر أم أنثى اشقي أم سعيد الحديث بطوله على اختلاف ألفاظه وفي مسند ابن سنجر حديث أن الله سبحانه يخلق عظام الجنين وغضاريفه من مني الرجل ولحمه وشحمه وسائر ذلك من مني المرأة وصور بناء مبالغة من صار يصور إذا أمال وثنى إلى حال ما فلما كان التصوير إمالة إلى حال وإثباتا فيها جاء بناؤه على المبالغة والكتاب في هذه لآية القرآن بإجماع والمحكمات المفصلات المبينات الثابتات الأحكام والمتشابهات هي التي تحتاج إلى نظر وتأويل ويظهر فيها ببادى النظر إما تعارض مع أخرى وإما مع العقل إلى غير ذلك من أنواع التشابه فهذا الشبه الذي من أجله توصف بمتشابهات كان إنما هو بينها وبين المعاني الفاسدة التي يظنها اهل الزيغ ومن لم ينعم النظر وهذا نحو