قال ابن عباس هي مدنية وقال قتادة هي مكية بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى انا انزلناه الضمير في انزلناه للقرءان قال الشعبي وغيره المعنى انا ابتدأنا انزال هذا القرءان اليك في ليلة القدر وقد روي ان نزول الملك في حراء كان في العشر الاواخر من رمضان فيستقيم هذا التأويل وقال ابن عباس وغيره انزله الله تعالى ليلة القدر الى سماء الدنيا جملة ثم نجمه على محمد صلى الله عليه وسلم عشرين سنة وليلة القدر خصها الله تعالى بفضل عظيم وجعلها افضل من الف شهر لا ليلة قدر فيها قاله مجاهد وغيره وخصت هذه الامة بهذه الفضيلة لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم اعمار امته وتقاصرها لو وخشي ان لا يبلغوا من الاعمال مثل الذي بلغ غيرهم في طوالعمر فاعطاه الله عز وجل ليلة القدر خير من الف شهر قال ابن العربي في احكامه وقد روى مالك هذا الحديث في المؤطا ثبت ذلك من رواية ابن القاسم وغيره انتهى ثم فخمها سبحانه بقوله وما ادراك ما ليلة القدر قال ابن عيينة في صحيح البخاري ما كان في القرءان وما ادراك فقد اعلمه وما قال وما يدريك فانه لم يعلمه وذكر ابن عباس وغيره انها سميت ليلة القدر لان الله تعالى يقدر فيها الآجال والارزاق وحوادث العام كلها / صفحة 612 / ويدفع ذلك الى الملائكة لتمتثله يكون قال ع وليلة القدر مستديرة في اوتار العشر الاواخر من رمضان هذا هو الصحيح المعول عليه وهي في الاوتار بحسب الكمال والنقصان في الشهر فينبغي لمرتقبها مع ان يرتقبها سعيد من ليلة عشرين في كل ليلة الئ اخر الشهر وصح عن ابي بن كعب وغيره انها ليلة سبع وعشرين ثم اخبر تعالى ان ليلة القدر خير من الف شهر وهي ثمانون سنة وثلاثة اعوام وثلث عام وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه والروح هو جبريل عليه السلام وقيل هو صنف حفظة للملائكة قال الفخر وذكروا في الروح اقوالا احدها انه ملك عظيم لو التقم السموا ت والارض كان ذلك له لقمة واحدة وقيل الروح طائفة من الملائكة لا يراهم الملائكة الاليلة القدر كالزهاد الذين لا نراهم الا يوم العيد وقيل خلق من خلق الله ياكلون ويشربون ويلبسون ليسوا من الملائكة ولا من الانس ولعلهم خدم اهل الجنة وقيل الروح اشرف الملائكة وقال ابن ابي نجيح الروح هم الحفظة الكرام الكاتبون والاصح ان الروح ها هنا هو جبريل وتخصيصه بالذكر لزيادة شرفه انتهى وقوله تعالى بإذن ربهم من كل امر الثعلبي أي بكل امر قدره الله وقضاه في تلك السنة الى قابل قاله ابن عباس ثم تبتدئي بكر فتقول سلام هي ويحتمل ان يريد من كل فتنة سلامة انتهى قال ع وعلى التأويل الاول يجئ سلام خبر ابتداء مستأنفا اي سلام هي هذه الليلة الى اول يومها ثم ذكر ما تقدم وقال الشعبي ومنصور سلام التحية اي تسلم الملائكة على المؤمنين / صفحة 613 /