بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله
وهى مكية قوله تعالى لالحمد لله فاطر السموات والارض جاعل الملائكة رسلا أولي اجنحة الآية رسلا معناه بالوحى وغير ذلك من اوامره سبحانه كجبريل وميكاءيل وعزراءيل كما رسل والملائكة المتعاقبون رسل وغير ذلك ومثنى وثلاث ورباع الفاظ معدولة عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة واربعة اربعة عدلت في حالة التنكير فتعرفت بالعدل فهى لا تنصرف للعدل والتعريف وقيل للعدل والصفة وفائدة العدل الدلالة على التكرار لأن مثنى بمنزلة قولك اثنين اثنين قال قتادة ان انواع الملائكة هم هكذا منها ماله جناحان ومنها ماله ثلاثة ومنها ماله اربعة ويشذ هو منها ماله اكثر من ذلك وروى ان لجبريل عليه السلام ست مائة جناح منها اثنان يبلغان من المشرق الى المغرب وقوله تعالى يزيد في الخلق ما يشاء تقرير لما يقع في النفوس من التعجب عند الخبر بالملائكة اولى الاجنحة اي ليس هذا ببدع في قدرة الله تعالى فانه يزيد في الخلق ما يشاء وروى عن الحسن وابن شهاب انهما قالا المزيد هو حسن الصوت / صفحة 382 / قال الهيثم الفارسى رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لى انت الهيثم الذى تزين القرءان بصوتك جزاك الله خيرا وقيل من الأقوال في الزيادة غير هذا وذلك على جهة المثال لا ان المقصد هي فقط وقوله تعالى ما يفتح الله ما شرط ويفتح مجزوم بالشرط وقوله من رحمة عام في كل خير يعطيه الله تعالى لعباده وقوله من بعده فيه حذف مضاف اي من بعد امساكه ومن هذه الآية سمت الصوفية ما تعطاه من الاموال والمطاعم وغير ذلك الفتوحات وقوله تعالى يا ايها الناس خطاب لقريش وهو متوجه لكل كافر وقوله سبحانه فلا تغرنكم الحيوة الدنيا ت هذه الاية معناها بين قال ابن عطاء الله ينبغى للعبد ان يقلل الدخول في اسباب الدنيا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ان قليل الدنيا يلهى عن كثير الآخرة وقال صلى الله عليه وسلم ما طلعت شمس الا وبجنبيها ملكان يناديان يا ايها الناس هلموا الى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر والهى انتهى من لطائف المنن وقرأ جمهور الناس الغرور بفتح الغين وهو الشيطان قاله ابن عباس وقوله ان الشيطان لكم عدو الاية يقوى قراءة الجمهور فاتخذوه عدوا اي بالمباينة والمقاطعة والمخالفة له باتباع الشرع / صفحة 383 / وقوله تعالى افمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا توقيف وجوابه محذوف يمكن ان يقدر كمن اهتدى ونحو هذا من التقدير واحسن التقدير ما دل اللفظ بعد عليه وقرأ الجمهور فلا تذهب بفتح التاء والهاء نفسك بالرفع وقرأ قتادة وغيره تذهب بضم التاء وكسر الهاء نفسك بالنصب ورويت عن نافع والحسرة هم النفس على فوات امر وهذه الاية تسلية للنبى صلى الله عليه وسللم عن كفر قومه ووجب التسليم لله عز وجل في اضلال من شاء وهداية من شاء وقوله سبحانه والله الذى ارسل الرياح فتثير سحابا فسقناه الى بلد ميت هذه ءاية احتجاج عل الكفرة في انكارهم البعث من القبور وقوله تعالى من كان يريد العزة يحتمل ان يريد من كان يريد العزة بمغالبة فلله العزة اي ليست لغيره ولا تتم الا به ونحا إليه مجاهد وقال من كان يريد العزة بعبادة الاوثان قال ع وهذا تمسك بقوله تعالى واتخذوا من دون الله ءالهة ليكونوا لهم عزا مريم ويحتمل ان يريد من كان يريد العزة وطريقها القويم وكحب نيلها على وجهها فلله / صفحة 384 / العزة اي به وعن اوامره لا تنال عزته الا بطاعته ونحا إليه قتادة وقوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب اي التوحيد والتحميد وذكر الله ونحوه وقوله والعمل الصالح يرفعه قيل المعنى يرفعه الله وهذا ارجح الاقوال وقال ابن عباس وغيره ان العمل الصالح هو الرافع للكلم وهذا التأويل انما يستقيم بأن يتأول على معنى انه يزيد في رفعة وحسن موقعه ت وعن ابن مسعود قال إذا حدثناكم بحديث اتيناكم بتصديق ذلك في كتاب الله سبحانه ان العبد إذا قال سبحان الله والحمد لله والله اكبر وتبارك الله قبض عليهن ملك فضمهن تحت جناحه وصعد بهن وسلم لا يمر بهن على جمع من الملائكة الا استغفروا لقائلهن حتى يجاء بهن وجه الرحمن سبحانه ثم تلا عبد الله بن مسعود إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الاسناد انتهى من السلاح ويمكرون السيئات اي المكرات السيئات ويبور معناه يفسد ويبقى لا نفع فيه / صفحة 385 / وقوله تعالى والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم ازواجا وما تحمل من انثى ولا تضع الا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره عنه الآية قيل معنى الازواج هنا الانواع وقيل اراد تزويج الرجال النساء والضمير في عمره قال ابن عباس وغيره ما مقتضاه انه عائد على معمر الذى هو اسم جنس والمراد غير الذى يعمر وقال ابن جبير وغيره بل المراد شخص واحد وعليه يعود الضمير اي ما يعمر انسان ولا ينقص من عمره بأن يحصى ما مضى منه إذا مر حول كتب ما مضى منه فإذا مر حول آخر كتب ذلك ثم حول ثم حول فهذا هو النقص قال ابن جبير فما مضى من عمره فهو النقص وما يستقبل فهو الذى يعمره وقوله تعالى وما يستوى البحران هذا عذب فرات سائغ