قال ابن عباس وغيره هي مدنية وقال قتادة مكية بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل اعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس من شر الوسواس الخناس الوسواس اسم من اسماء الشيطان وقوله الخناس معناه الراجع على عقبه المستتر احيانا فإذا ذكر العبد الله تعالى وتعوذ تذكر فابصر كما قال تعالى ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف الآية قال النووي قال بعض العلماء يستحب قول لا اله الا الله لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء والصلاة وشبههما فان الشيطان إذا سمع الذكر خنس اي تأخر وبعد ولا اله الا الله رأس الذكر ولذلك اختار السادة الجلة من صفوة هذه الامة اهل تربية السالكين وتاديب ثنا المريدين قول لا اله الا الله لاهل الخلوة وامروهم بالمداومة عليها وقالوا انفع علاج في دفع الوسوسة الاقبال على ذكر الله تعالى والاكثار منه وقال السيد الجليل احمد بن ابي الحواري شكوت الى ابي سليمان الداراني الوسواس فقال إذا اردت ان ينقطع عنك فاي وقت احسست به فافرح فانك إذا فرحت به انقطع عنك لانه ليس شئ ابغض الى الشيطان من سرور المؤمن وان اغتممت به زادك ت وهذا مما يؤيد ماقاله بعض الائمة ان الوسواس انما يبتلى به من كمل ايمانه فان اللص لا يقصد بيتخربا انتهى ت ورأيت في مختصر الطبري نحو هذا وقوله تعالى من الجنة يعنى الشياطين ويظهر ان يكون قوله والناس يراد به من يوسوس بخدعة من الشر ويدعو الى الباطل فهو في ذلك كالشيطان قال احمد بن نصر الداودي وعن ابن جريح من الجنة والناس قال انهما وسواسان فوسواس من الجنة ووسواس من نفس الانسان انتهى وفي الحديث الصحيح ان / صفحة 643 / النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اوى الى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ قل هو الله احد وقل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس ثم مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما من رأسه ووجهه وما اقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات صلى الله عليه وعلئ اله وصحبه وسلم تسليما يقول العبد الفقير الى الله تعالى عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي لطف الله به في الدارين قد يسر الله عز وجل في اتمام تلخيص هذا المختصر وقد اودعته بحول الله جزيلا من الدرر قد استوعبت فيه بحمد الله مهمات ابن عطية واسقطت كثيرا من التكرار وما كان من الشواذ في غاية الوهي وزدت من غيره جواهر ونفائس لا يستغنى عنها مميزة معزوة لمحالها منقولة بالفاظها وتوخيت في جميع ذلك الصدق والصواب والى الله ارغب في جزيل الثواب وقد نبهت بعض تنبيه وعرفت بايام رحلتي في طلب العلم بعض تعريف عند ختمى به لتفسير سورة الشورى فلينظر هناك والله المسئول ان يجعل هذا السعي منا خالصا لوجهه وعملا صالحا يقربنا الى مرضاته ومن وجد في هذا الكتاب تصحيفا أو خللا فارغب إليه ان يصلحه من الامهات المنقول منها متثبتا في ذلك لا برأيه وبديهة عقله فكم من عائب قولا صحيحا واءفته هذا من الفهم السقيم وكان الفراغ من تأليفه في الخامس عشر من ربيع الاول من عام ثلاثة وثلاثين وثمانمائة وانا ارغب الى كل اخ نظر فيه ان يخلص لى وله بدعوة صالحة وهذا الكتاب لا ينبغي ان يخلو عنه متدين ومحب لكلام ربه فانه يطلع فيه على فهم القرءان اجمع في اقرب مدة وليس الخبر كالعيان هذا مع ما خص به من تحقيق كلام الائمة المحققين رضي الله عنهم نقلته عنهم بالفاظهم متحريا للصواب ومن الله ارتجى حسن المئاب وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلئ اله وصحبه اجمعين وءاخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين