تفسير الثعالبيسورة البقرة

ابحث في الصفحة

أبا الخير حدثه أنه سمع عقبة ابن عامر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس أو قال حتى يحكم بين الناس قال يزيد وكان أبو الخير لا يخطئه يوم لا يتصدق بشئ فيه ولو كعكة أو بصلة قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه يعني البخاري ومسلما انتهى من الإلمام في أحاديث الأحكام لابن دقيق العيد / صفحة 537 / قال الشيخ ابن أبي جمرة ولا يلهم للصدقة إلا من سبقت له سابقة خير انتهى قال أبو عمر في التمهيد وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله الخلافة على بنيه وكان في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله وحفظ في يوم صدقته من كل عاهة وآفة انتهى وروى أبو داود في سننه أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله إن أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل قال الماء فحفر بيرا وقال هذه لأم سعد / صفحة 538 / وروى أبو داود في سننه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري كساه الله من حضر الجنة وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة وأيما مسلم سقى مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم انتهى وقوله تعالى لا يحب كل كفار أثيم " يقتضي الزجر للكفار المستحلين للربا ووصف الكفار بأثيم إما مبالغة من حيث اختلف اللفظان وإما ليذهب الاشتراك الذي في كفار إذ قد يقع على الزارع الذي يستر الحب في الأرض قاله ابن فورك ولما انقضى ذكر الكافرين عقب سبحانه بذكر ضدهم ليبين ما بين الحالتين فقال الذين آمنوا " الآية وقد تقدم تفسير مثل هذه الألفاظ وقوله تعالى أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا " الآية سبب هذه الآية أنه لما افتتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال في خطبته اليوم الثاني من الفتح الأكل ربا في الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا / صفحة 539 / العباس فبدأ صلى الله عليه وسلم بعمه وأخص الناس به وهذه من سنن العدل للإمام أن يفيض العدل على نفسه وخاصته فيستفيض في الناس ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة واستعمل على مكة عتاب بن أسيد فلما استنزل صلى الله عليه وسلم أهل الطائف بعد ذلك إلى الإسلام اشترطوا شروطا وكان في شروطهم أن كل ربا لهم على الناس فإنهم يأخذونه وكل ربا عليهم فهو موضوع فيروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرر لهم هذه ثم ردها الله بهذه الآية كما رد / صفحة 540 / صلحه لكفار قريش في رد النساء إليهم عام الحديبية وذكر النقاش رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يكتب في أسفل الكتاب لثقيف لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم فلما جاءت آجال رباهم بعثوا إلى مكة للإقتضاء وسلم وكانت على بني المغيرة المخزوميين فقال بنو المغيرة لا نعطي شيأ فإن الربا قد وضع ورفعوا أمرهم إلى عتاب بن أسيد بمكة فكتب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية وكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عتاب فعلمت بها ثقيف فكفت هذا سبب الآية على اختصار مما روى ابن إسحاق وابن جريج والسدي وغيرهم فمعنى الآية أجعلوا بينكم وبين عذاب الله وقاية بترككم ما بقي لكم من ربا وصفحكم عنه ثم توعدهم تعالى إن لم يذروا الربا بحرب منه ومن رسوله وأمته والحرب داعية القتل وقوله تعالى قال سيبويه آذنت أعلمت ت وهكذا فسره البخاري فقال قال أبو عبد الله فأذنوا فأعلموا وقال ع هي عندي من الإذن وقال ابن عباس وغيره معناه فستفينوا عنه بحرب ثم ردهم سبحانه مع التوبة إلى رؤوس أموالهم وقال لهم لا تظلمون في أخذ الزائد ولا تظلمون في أن يتمسك بشئ من رؤوس أموالكم ويحتمل لا تظلمون في مطل لأن مطل الغنى ظلم كما قال عليه السلام فالمعنى أنه يكون / صفحة 541 / القضاء مع وضع الربا وهكذا سنة الصلح وهذا أشبه شئ بالصلح ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أشار على كعب بن مالك في دين ابن أبي حدرد بوضع الشطر فقال كعب نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم للآخر قم فاقضه فتلقى العلماء أمره بالقضاء سنة في المصالحات / صفحة 542 /