تفسير الثعالبيسورة آل عمران

ابحث في الصفحة

فقال قوم كان ذلك في شرعهم والقول عندي في ذلك أن مريم أمرت بفصلين ومعلمين من معالم الصلاة وهما طول القيام والسجود وخصا بالذكر لشرفهما وهذان يختصان بصلاتها مفردة وإلا فمن يصلي وراء إمام فليس يقال له أطل قيامك ثم أمرت بعد بالصلاة في الجماعة فقيل لها واركعي مع الراكعين وقصد هنا معلم آخر من معالم الصلاة ليلا يتكرر اللفظ ولم يرد في الآية الركوع والسجود الذي هو منتظم في ركعة واحدة والله أعلم وقال ص قوله واركعي الواو لا ترتب فلا يسأل لم قدم السجود إلا من جهة علم البيان وجوابه أنه قدم لأنه أقرب ما يكون العبد فيه من ربه فكان اشرف وقيل كان مقدما في شرعهم أ ه . وقوله تعالى من أنباء الغيب نوحيه إليك الآية هذه المخاطبة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم والإشارة بذلك إلى ما تقدم ذكره من القصص والأنباء الأخبار والغيب ما غاب عن مدارك الإنسان ونوحيه معناه نلقيه في نفسك في خفاء وحد الوحي القاء المعنى في النفس في خفاء فمنه بالملك ومنه بالالهام ومنه بالإشارة ومنه بالكتاب وفي هذه الآية بيان لنبوءة حديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذ جاءهم بغيوب لا يعلمها إلا من شاهدها وهو مل يكن لديهم أو من قرأها في كتبهم وهو صلى الله عليه وسلم أمي من قوم أميين أو من أعلمه الله بها وهو ذاك صلى الله عليه وسلم ولديهم معناه عندهم ومعهم وقوله يلقون أقلامهم عند الآية جمهور العلماء على أنه استهام لأخذها والمنافسة فيها فروي أنهم ألقوا اقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة في النهر فروي أن قلم زكريا صاعد الجرية ومضت أقلام الآخرين وقيل غير هذا قلت ولفظ ابن العربي في الأحكام قال النبي صلى الله ليعه لأنه وسلم فجرت الأقلام وعلا قلم زكريا أ ه وإذا ثبت الحديث / صفحة 45 / فلا نظر لأحد معه ويختصمون معناه يتراجعون القول الجهير في أمرها وفي هذه الآية استعمال القرعة والقرعة سنة وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر أقرع بين نسائه وقال صلى الله عليه وسلم لو يعلمون ما في الصف الأول لاستهموا عليه واختلف أيضا هل الملائكة هنا عبارة عن جبريل وحده أو عن جماعة من الملائكة ووجيها نصب على الحال وهو من الوجه أي له وجه ومنزلة عند الله وقال البخاري وجيها شريفا أ ه ومن المقربين معناه من الله تعالى وكلامه في المهد أية دالة على براءة أمه وأخبر تعالى عنه أنه أيضا يكلم الناس كهلا وفائدة ذلك أنه إخبار لها بحياته إلى سن الكهولة قال جمهور الناس الكهل الذي بلغ سن الكهولة وقال مجاهد الكهل الحليم قال ع وهذا تفسير للكهولة أخبرنا بعرض مصاحب لها في الأغلب واختلف الناس في حد الكهولة فقيل الكهل ابن أربعين وقيل ابن خمسة وثلاثين وقيل ابن ثلاثة وثلاثين وقيل ابن اثنين وثلاثين هذا حد أولها وأما آخرها فاثنان وخمسون ثم يدخل سن الشيخوخة وقول مريم أنى يكون لي ولد استفهام عن جهة حملها واسغراب يا للحمل على بكارتها ويمسس لو معناه يطأ ويجامع ص والبشر يطلق على الواحد والجمع أ ه / صفحة 46 / والكلام في قوله كذلك كالكلام في أمر زكريا وجاءت العبارة في أمر زكريا يفعل وجاءت هنا يخلق من حيث أن أمر زكريا داخل في الإمكان الذي يتعارف وأن قل وقصة مريم لا تتعارف البتة فلفظ الخلق أقرب إلى الاختراع وأدل عليه وقوله تعالى قضى أمرا معناه إذا أراد ايجاده والأمر واحد الأمور وهو مصدر رسمي به والضمير في له عائد على الأمر والقول على جهة المخاطبة وقوله كن خطاب للمقضى وقوله فيكون بالرفع خطاب للمخبر وقوله تعالى الكتاب الآية الكتاب هنا هو الخط باليد وهو مصدر كتب يكتب قاله جمهور المفسرين وقوله إلى بني إسرائيل أي ويجعله رسولا وكانت رسالة عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل مبينا حكم التوراة ونابا إلى العمل بها ومحللا أشياء مما حرم فيها كالثروب يكون ولحوم الإبل وأشياء من الحيتان والطير ومن أول القول لمريم إلى قوله إسرائيل خطاب لمريم ومن قوله قد جئتكم إلى قوله مع يحتمل أن يكون خطابا لمريم على معنى يكون من قوله لبني إسرائيل كيت وكيت ويكون في آخر الكلام محذوف يدل عليه الظاهر تقديره فجاء عيسى بني إسرائيل رسولا فقال لهم ما تقدم ذكره ويحتمل أن يكون المحذوف مقدرا ف يصدر الكلام بعد قوله إلى بني إسرائيل فيكون تقديره فجاء عيسى كما بشر الله رسولا إلى بني إسرائيل بأني قد جئتكم ويكون قوله أني قد جئتكم ليس بخطاب لمريم والأول أظهر وقوله أخلق لكم من الطين الآية قرأ نافع أنى أخلق بكسر الهمزة وقرأ باقي السبعة بفتحها فوجه قراءة نافع أما القطع والاستيناف وأما أنه فسر الآية بقوله أنى كما فسر المثل في قوله كمثل آدم ووجه قراءة الباقين البدل / صفحة 47 /