تفسير الثعالبيسورة آل عمران

ابحث في الصفحة

سبحانه شهيد على ما تعملون وعيد محض قال الطبري هاتان الآيتان يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وما بعدهما إلى قوله لهم عذاب عظيم نزلت بسبب رجل من اليهود حاول الإغراء بين الأوس والخزرج قال ابن إسحاق حدثني الثقة عن زيد بن أسلم قال مر شاس بن قيس اليهودي وكان شيخا قد عسا في الجاهلية عظيم الكفر شديد الضغن على المسلمين والحسد لهم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج وهم في مجلس يتحدثون فغاظه ما رآه من جماعتهم وصلاح ذات بينهم بعد ما كان بينهم من العداوة فقال قد أجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد والله مالنا معهم إذا اجتمع ملأهم بها من قرار فأمر فتى شابا من يهود فقال أعمد إليهم واجلس معهم وذكرهم يوم بعاث وما كان قبله من أيام حربهم وأنشدهم ما قالوه من الشعر في ذلك ففعل الفتى فتكلم القوم عند ذلك فتفاخروا وتنازعوا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب أوس بن قيظي من الأوس وجبار بن صخر من الخزرج فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه إن شئتم والله رددناها الآن جذعة فغضب الفريقان وقالوا قد فعلنا السلاح السلاح موعدكم الظاهرة يريدون الحرة فخرجوا إليها وتحاوز الناس على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين فقال يا معشر المسلمين الله الله ابدعوى عليه الجاهلية وأنا بين أظهركم ووعظهم فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان فالقوا السلاح وبكوا وعانق الناس بعضهم بعضا من الأوس والخزرح أبي وانصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين فأنزل الله في شاس بن قيس وما صنع هذه الآيات وقال الحسن وغيره نزلت في أحبار اليهود الذين يصدون المسلمين عن الإسلام ويقولون أن محمدا ليس بالموصوف في كتابنا قال ع ولا شك في وقوع هذين الشيئين وما شاكلهما من افعال اليهود وأقوالهم فنزلت الآيات في جميع ذلك ومعنى تبغون أي تطلبون لها الاعوجاج / صفحة 83 / والانفساد ( وأنتم شهداء يريد جمع شاهد على ما في التوراة من صفة النبي صلى الله عليه وسلم وصدقه وباقي الآية وعيد وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين الآية خطاب عام للمؤمنين والإشارة بذلك وقت نزوله إلى الأوس والخزرج بسبب نائرة شاس بن قيس قال ص قوله تعالى بعد إيمانكم كافرين رد بمعنى صير فيتعدى إلى مفعولين الأول الكاف والثاني الكافرين كقوله فرد ما شعورهن السود بيضا - ورد وجوههن البيض سودا لا أن معناه يتمسك وعصم الشئ إذا منع على وحمي ومنه قوله يعصمني من الماء وباقي الآية بين وقوله تعالى أيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته قال ابن مسعود حق تقاته هو أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر وكذلك عبر / صفحة 84 / الربيع بن خثيم وقتادة والحسن قالت فرقة نزلت الآية على عموم لفظها من لزوم غاية التقوى حتى لا يقع إلا خلال في شئ من الأشياء ثم نسخ ذلك بقوله تعالى الله ما استطعتم وبقوله يكلف الله نفسا إلا وسعها وقالت جماعة لا نسخ هنا وإنما المعنى اتقوا الله حق تقاته في ما استطعتم وهذا هو الصحيح وخرج الترمذي عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وهي اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامه قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وخرجه ابن ماجه أيضا اه وقوله تعالى ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون معناه دوموا على الإسلام حتى يوافيكم الموت وأنتم عليه والحبل في هذه الآية مستعار قال ابن مسعود حبل الله الجماعة وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة وأن أمتي ستفترق على اثنين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة / صفحة 85 / فقيل يا رسول الله وما هذه الواحدة قال فقبض يده وقال الجماعة وقرأ بحبل الله جميعا وقال قتادة وغيره حبل الله الذي أمر بالاعتصام به هو القرءان ورواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن زيد هو الإسلام وقيل غير هذا مما هو كله قريب بعضه من بعض . وقوله تعالى ولا تفرقوا يريد التفرق الذي لا يتأتى معه الائتلاف كالتفرق بالفتن والافتراق في العقائد وأما الافتراق في مسائل الفروع والفقه فليس بداخل في هذه الآية بل ذلك هو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم خلاف أمتي رحمة وقد اختلفت الصحابة / صفحة 86 /