وأصحابه حين حملهم أبو سفيان ذلك فالناس الأول هم الركب والناس الثاني عسكر قريش هذا قول الجمهور وهو الصواب وقول من قال إن الآية نزلت في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى لمعياد الذي أبي سفيان وأن الناس هنا هو نعيم بن مسعود قول ضعيف وعن أبن عباس أنه قال حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقولوا حسبنا الله ونعم الوكيل رواه مسلم والبخاري انتهى وقوله سبحانه ذلكم الشيطان يخوف أولياءه الآية إشارة إلى جميع ما جرى من إخبار الركب عن رسالة أبي سفيان ومن جزع من جزع من الخبر وقرأ الجمهور يخوف أولياءه قال قوم معناه يخوف المنافقين ومن في قلبه مرض وحكى أبو الفتح بن جني عن ابن عباس أنه قرأ يخوفكم أولياءه فهذه قراءة ظهر فيها المفعولان وهي مفسرة لقراءة الجماعة وفي قراءة أبي ابن كعب يخوفكم بأوليائه وفي كتاب القصد إلى الله تعالى للمحاسبي قال وكلما عظمت هيبة الله عز وجل في صدقور لأن الأولياء لم يهابوا معه غيره حياء منه عز وجل أن يخافوا معه سواه انتهى / صفحة 142 / وقوله سبحانه يحزنك الذين يسارعون في الكفر المسارعة في الكفر هي المباردة وقد إلى أقواله وأفعاله والجد في ذلك وسلى الله تعالى نبيه عليه السلام بهذه الآية عن حال المنافقين والمجاهرين إذ كلهم مسارع وقوله تعالى لن يضروا الله شيئا خبر في ضمنه وعيد لهم أي وإنما يضرون أنفسهم والحظ إذا أطلق فإنما يستعمل في الخير وقوله سبحانه يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خيرا لأنفسهم نملي معناه نمهل ونمد في العمر والمعنى لا تحسبن أملاءنا علي للذين كفروا خيرا لهم فالآية رد على الكفار في قولهم إن كوننا ممولين حتى أصحة دليل على رضى الله بحالتنا وقوله تعالى كان الله ليذر تعالى أي ليدع المؤمنين مختلطين بالمنافقين مشكلا أمرهم حتى يميز فإن بعضهم من بعض بما يظهره من هؤلاء وهؤلاء في أحد من الأفعال والأقوال هذا تفسر مجاهد وغيره وقوله كان الله ليطلعكم على الغيب أي في أمر أحد وما كان من الهزيمة وأيضا فما كان الله ليطلعكم على المنافقين تصريحا وتسمية لهم ولكن بقرائن أفعالهم وأقوالهم قال الفخر وذلك أن سنة الله جارية بأنه لا يطلع عوام الناس على غيبه أي لا سبيل لكم إلى معرفة ذلك الامتياز إلا بإمتحانات عمر كما تقدم فأما معرفة ذلك على سبيل الإطلاع من الغيب فهو من خواص الأنبياء فلهذا قال تعالى الله يجتبي من رسله من يشاء انتهى وقال الزجاج وغيره روي أن بعض الكفار قال لم لا يكون جميعنا أنبياء / صفحة 143 / فنزلت هذه الآية ويجتبي معناه يختار ويصطفي وقوله سبحانه يحسبن الذين يبخلون بماءاتاهم الله من فضله الآية قال السدي وجماعة من المتأولين الآية نزلت في البخل بالمال والإنفاق في سبيل الله واداء الزكاة المفروضة ونحو ذلك قال ومعنى سيطوقون ما بخلوا به هو الذي ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضل عنده فيبخل عليه إلا أخرج له يوم القيامة شجاع من النار يتلمظ حتى يطوقه قلت وفي البخاري وغيره عنه صلى الله عليه وسلم قال من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا هذه الآية يحسبن الذين يبخلون بما ءاتاهم الله من فضله الآية قلت وأعلم أنه قد وردت آثار صحيحة بتعذيب العصاة بنوع ما عصوا به كحديث من قتل نفسه بحديدة فهو يجأ نفسه بحديدته في نار جهنم والذي قتل نفسه بالسم فهو يتحساه في نار جهنم ونحو ذلك / صفحة 144 / قال الغزالي في الجواهر وأعلم أن المعاني في عالم الآخرة تستتبع الصور ولا تتبعها فيتمثل كل شئ بصورة توازي معناه فيحشر المتكبرون في صور الذر يطأهم من أقبل وأدبر والمتواضعون النبي أعزاء انتهى وهو كلام صحيح يشهد له صحيح الآثار ويؤيده النظر والإعتبار اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه قال ابن العربي في أحكامه قال علماؤنا البخل منع الواجب والشح منع المستحب والصحيح المختار أن هذه الآية في الزكاة الواجبة لأن هذا وعيد لمانعيها وإن والوعيد إذا اقترن بالفعل المأمور به أو المنهي عنه اقتضى الوجوب أو التحريم انتهى وتعميمها كما في جميع انواع الواجب أحسن وقوله سبحانه ميراث السموات والأرض خطاب على ما يفهمه البشر دال على فناء الجميع وأنه لا يبقى مالك إلا الله سبحانه وقوله سبحانه سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء الآية نزلت بسبب فنحاص اليهودي وأشباهه كحيي بن أخطب وغيره لما نزلت ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قالوا يستقرضنا ربنا إنما يستقرض الفقير الغني وهذا من تحريف اليهود للتأويل على نحو ما صنعوا في توراتهم وقوله تعالى في الذين قالوا دال هو على أنهم جماعة وقوله تعالى وسلم ما قالواي ولم الآية وعيد لهم أي سنحصي عنه عليهم قولهم ويتصل ذلك بفعل آبائهم من قتل الأنبياء بغير حق