للنبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة بيعة الرضوان وكل موطن قال الناس فيه سمعنا وأطعنا هذا قول ابن عباس وجماعة من المفسرين وقال مجاهد المراد الميثاق المأخوذ على النسم حين استخرجوا من ظهر آدم عليه السلام والأول أرجح واليق بنمط الكلام وباقي الآية بين متكرر قال أبو عمر بن عبد البر في كتابه بهجة المجالس روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجز له ما وعده ومن أوعده على عمل عقابا فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له وعن ابن عباس مثله انتهى وقوله تعالى أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم الآية / صفحة 362 / خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته والجمهور أن سبب هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استعان بيهود في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري وصاحبه قالوا نعم يا أبا القاسم انزل حتى نصنع لك طعاما وننظر في معونتنك سنة فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل جدار وكان معه أبو بكر وعمر وعلي فتآمرت عمرو يهود في قتله وقالوا من رجل يظهر على الحائط فيصب عليه حجرا يشدخه فجاء جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الخبر فقام صلى الله عليه وسلم من المكان وتوجه إلى المدينة ونزلت الآية في ذلك ويترجح هذا القول بما يأتي بعد من الآيات في وصف غدر يهود ونقضهم المواثيق وقوله سبحانه أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم أثني عشر نقيبا هذه الآية المتضمنة للخبر عن نقضهم مواثيق الله تعالى تقوى أن الآية المتقدمة في كف الأيدي إنما كانت في أمر بني النضير والإجماع على أن النقيب كبير القوم القائم بأمورهم قال قتادة وغيره هؤلاء النقباء قوم كبار من كل سبط تكفل بكل واحد سبطه بأن يؤمنوا ويلتزموا التقوى قال ع ونحو هذا كانت النقباء ليلة بيعة العقبة مع النبي صلى الله عليه وسلم والضمير في معكم لبني إسرائيل أي معكم بنصري وحياطتي قبل وتأييدي يحيى واللام في قوله لئن هي المؤذنة بمجئ القسم ولام القسم هي قوله لأكفرن والدليل على أن هذه اللام إنما هي مؤذنة أنها قد يستغنى عنها أحيانا ويتم الكلام دونها ولو كانت لام قسم لم يترتب ذلك وإقامة الصلاة توفيه شروطها والزكاة هنا شئ من المال كان مفروضا عليهم فيما قال بعض المفسرين وعزرتموهم معناه وقرتموهم وعظمتموهم / صفحة 363 / ونصرتموهم وقرأ عاصم الجحدري وغررتموهم الرحمن خفيفة الزاي حيث وقع وقرأ في سورة الفتح وتعزروه بفتح التاء وسكون العين وضم الزاي وسواء السبيل وسطه وسائر ما في الآية بين والله المستعان وقوله تعالى نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية الآية أي فبنقضهم والقسوة غلظ القلب ونبوه وكان عن الرقة والموعظة وصلابته حتى لا ينفعل لخير وقوله تعالى روى حظا مما ذكروا به نص على سوء فعلهم بأنفسهم أي قد كان لهم حظ عظيم فيما ذكروا به فنسوه وتركوه ثم أخبر تعالى نبيه عليه السلام أنه لا يزال في مستأنف الزمان يطلع على خائنة منهم وغائلة وأمور فاسدة قالت فرقة خائنة مصدر والمعنى على خيانة وقال آخرون معناه على فرقة خائنة فهي اسم فاعل صفة لمؤنث وقوله تعالى ولم عنهم واصفح منسوخ بما في براءة وباقي الآية بين وقوله تعالى الذين قالوا انا نصارى من متعلقة بأخذنا التقدير وأخذنا من الذين قالوا انا نصارى ميثاقهم ويحتمل أن تكون معطوفة على خائنة منهم والأول أرجح وعلق قولهم نصارى بقولهم ودعواهم من حيث هو اسم شرعي يقتضي نصر دين الله وسموا به أنفسهم دون استحقاق وقوله سبحانه بينهم العداوة أي اثبتناها بينهم والصقناها بين والإغراء مأخوذ من الغراء الذي يلصق به وقال البخاري الإغراء التسليط انتهى والضمير في بينهم يحتمل أن يعود على اليهود والنصارى لأن العداوة بينهم موجودة مستمرة ويحتمل أن يعود على النصارى فقط لأنها أمة متقاتلة أهل بينها الفتن إلى يوم القيامة ثم توعدهم بعذاب الآخرة إذ صنعهم كفر يوجب الخلود في النار / صفحة 364 /