تفسير الثعالبيسورة النساء

ابحث في الصفحة

وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مرا وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم وأوصاني أن لا اسأل الناس شيئا وأوصاني أن استكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله انتهى وقوله سبحانه فضل الله الإشارة بذلك إلى كون القوم يحبون الله / صفحة 396 / عزوجل ويحبهم وواسع معناه ذو سعة فيما يملك ويعطي وينعم به سبحانه وقوله تعالى وليكم الله ورسوله الآية إنما في هذه الآية حاصرة وقرأ ابن مسعود إنما مولاكم الله والزكاة هنا لفظ عام للزكاة المفروضة والتطوع بالصدقة ولكل أفعال البر إذ هي منمية عنه للحسنات مطهرة للمرء من دنس السيئات ثم وصفهم سبحانه بتكثير الركوع وخص بالذكر لكونه من أعظم أركان الصلاة وهي هيئة تواضع فعبر به عن جميع الصلاة كما قال سبحانه إن السجود هذا هو الصحيح وهو تأويل الجمهور ولكن انفق مع ذلك أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أعطى خاتمه وهو راكع قال السدي وإن اتفق ذلك لعلي فالآية عامة في جميع المؤمنين ثم أخبر تعالى من يتولى الله ورسوله والمؤمنين فإنه غالب كل من ناواه إلا وجاءت العبارة عامة في أن حزب الله هم الغالبون ثم نهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ الذين اتخذوا ديننا هزؤا ولعبا وقد ثبت استهزاء الكفار في قوله سبحانه كفيناك المستهزءين وثبت استهزاء أهل الكتاب في لفظ هذه الآية وثبت استهزاء المنافقين في قولهم لشياطينهم إنا معكم إنما نحن مستهزءون ثم أمر سبحانه بتقواه ونبه النفوس بقوله كنتم مؤمنين وقوله سبحانه ناديتهم إلى الصلاة اتخذوها هزؤا ولعبا الآية انحاء على اليهود وتبيين لسوء فعلهم وقوله أكثركم فاسقون معنى المحاورة هل تنقمون منا إلا مجموع هذه الحال من انا مؤمنون وأنتم فاسقون كما تقول لمن تخاصمه هل تنقم مني إلا أن صدقت انا وكذبت أنت وقال بعض المتأولين وإن أكثركم معطوف على ما كأنه قال إلا أن آمنا بالله ويكتبه وبأن أكثركم فاسقون وهذا مستقيم المعنى وقال / صفحة 397 / أكثركم من حيث أن فيهم من آمن كابن سلام وغيره وقوله سبحانه هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة فيه يعني مرجعا عند الله يوم القيامة ومنه وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ومشى المفسرون في هذه الآية على أن الذين أمر عليه السلام أن يقول لهم هل أنبئكم هم اليهود والكفار المتخذون ديننا هزؤا ولعبا قال ذلك الطبري وتوبع عليه ولم يسند في ذلك إلى متقدم شيئا والآية تحتمل أن يكون القول للمؤمنين أي قل يا محمد للمؤمنين هل أنبئكم بشر من حال هؤلاء الفاسقين في وقت المرجع إلى الله أولائك أسلافهم الذين لعنهم الله وغضب عليهم وقوله سبحانه صلى هي بمعنى صير وقد تقدم قصص مسخهم قردة في البقرة وعبد الطاغوت تقديره ومن عبد الطاغوت وقرأ حمزة وحده وعبد الطاغوت بفتح العين وضم الباء وكسر التاء من الطاغوت وذلك أن عبد لفظ مبالغة كقدس وقال قال الفخر قيل الطاغوت هنا العجل وقيل الطاغوت أحبارهم وكل من أطاع أحدا في معصية الله فقد عبده انتهى ومكانا يحتمل أن يريد في الآخرة فالمكان على وجهه أي المحل إذ محلهم جنهم ويحتمل أن يريد في الدنيا فهي استعارة للمكانة والحالة وقوله سبحانه جاءوكم يعني اليهود وخاصة المنافقين منهم قاله ابن / صفحة 398 / عباس وغيره وقوله أعلم بما كانوا يكتمون أي من الكفر والرؤية هنا تحتمل أن تكون قلبية وأن تكون بصرية وفي الإثم أي موجبات الإثم واللام في لبيس لام قسم وقوله تعالى ينهاهم الربانيون والأحبار تحضيض في ضمنه توبيخ لهم قال الفخر والمعنى هلا ينهاهم انتهى قال الطبري كان العلماء يقولون ما في القرآن آية هي أشد توبيخا للعلماء من هذه الآية ولا أخوف عليهم منها وقال الضحاك بن مزاحم ما في القرآن آية أخوف عندي منها انا لا ننهى وقال نحو هذا ابن عباس وقوله سبحانه قولهم الإثم ظاهره أن الإثم هنا يراد به الكفر ويحتمل ان يراد سائر أقوالهم المنكرة في النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وقرأ ابن عباس بيس ما كانوا يصنعون بغير لام قسم وقوله سبحانه وتعالى اليهود يد الله إلى قوله يحب المفسدين هذه الآية تعديد كبيرة في أقوالهم وكفرهم أي فمن يقول هذه العظيمة فلا / صفحة 399 /