وقوله سبحانه يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام الآية من شرط ويشرح جواب الشرط والآية نص في أن الله تعالى يريد هدى المؤمن وضلال الكافر وهذا عند جميع أهل السنة بالإرادة القديمة التي هي صفة ذاته تبارك وتعالى والهدى هنا هو خلق الإيمان في القلب وشرح الصدر هو تسهيل الإيمان وتحبيبه وإعداد القلب لقبوله وتحصيله والصدر عبارة عن القلب وفي يشرح ضمير يعود على اسم الله عز وجل يعضده اللفظ والمعنى ولا يحتمل غيره والقول بأنه عائد على المهدى وهو قول يتركب عليه مذهب القدرية في خق الأعمال ويجب أن يعتقد ضعفه والحذر منه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما نزلت هذه الآية قالوا يا رسول الله كيف يشرح الصدر قال إذا نزل النور في القلب انشرح له الصدر وانفس قالوا وهل لذلك علامة يا رسول الله قال نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل الموت والقول في قوله ومن يرد أن يضله كالقول في قوله فمن يرد الله أن يهديه وقرأ حمزة وغيره حرجا بفتح الراء وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأها يوما بفتح الراء فقرأها له بعض الصحابة بكسر الراء فقال أبغوني رجلا من كنانة وليكن راعيا وليكن من بني مدلح صلى الله عليه وسلم فلما جاء قال له يا فتى ما الحرجة عندكم قال الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية ولا وحشية قال عمر كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شئ من الخير وقوله سبحانه إذا يصعد في السماء أي كأن هذا الضيق الصدر متى حاول / صفحة 516 / الإيمان أو فكر فيه يجد صعوبته عليه والعياذ بالله كصعوبة فقال الصعود في السماء قاله ابن جريج وغيره وفي السماء يريد من سفل إلى علو وتحتمل الآية أن يكون التشبيه بالصاعد في عقبة كؤد كأنه يصعد بها في الهواء ويصعد معناه يعلو ويصعد معناه يتكلف من ذلك ما يشق عليه وقوله قبل يجعل الله الرجس أي وكما كان الهدى كله من الله والضلال بإرادته تعالى ومشيئته كذلك يجعل الله الرجس قال أهل اللغة الرجس يأتي بمعنى العذاب ويأتي بمعنى النجس وقوله تعالى صراط ربك مستقيما الآية هذا إشارة إلى القرآن والشرع الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قاله ابن عباس وفصلنا معناه بينا وأوضحنا وقوله سبحانه لقوم يذكرون أي للمؤمنين والضمير في قوله لهم دار السلام عائد عليهم والسلام يتجه أن يكون اسما من أسماء الله عز وجل ويتجه أن يكون مصدر بمعنى السلامة وقوله تعالى ربهم يريد في الآخرة بعد الحشر ووليهم أي ولي الأنعام عليهم وبما كانوا يعملون أي بسبب ما كانوا يقدمون من الخير ويفعلون من الطاعة والبر وقوله سبحانه نحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس المعنى وأذكر يوم وفي الكلام حذف تقديره نقول يا معشر الجن وقوله استكثرتم أي معناه افرطتم ومن الانس يريد في اضلالهم واغوائهم قاله ابن عباس وغيره وقال الكفار من الانس وهم أولياء الجن الموبخين على جهة الاعتذار عن الجن ربنا استمتع بضعنا ببعض أي انتفع وذلك كاستعاذتهم ثنا بالجن إذ كان العربي إذا نزل واديا ينادي يا رب الوادي إني استجير بك في هذه الليلة ثم يرى سلامته إنما هي بحفظ جني ذلك الوادي ونحو ذلك وبلوغ الأجل المؤجل هو / صفحة 517 /