تفسير الثعالبيسورة النساء

ابحث في الصفحة

القرى وبظلم يحتمل معنيين أحدهما أنه لم يكن سبحانه ليهلكهم دون نذارة فيكون ظلما لهم والله تعالى ليس بظلام للعبيد والآخران الله عز وجل لم يهلكهم بظلم واقع منهم دون أن ينذرهم وهذا هو البين القوي وذكر الطبري رحمه الله التأويلين وقوله سبحانه درجات مما عملوا الآية اخبار من الله سبحانه أن المؤمنين في الآخرة على درجات من التفاضل بحسب أعمالهم وتفضل المولى سبحانه عليهم ولكن كل راض بما أعطي غاية الرضى والمشركون أيضا على دركات ولا من العذاب قلت وظاهر الآية أن الجن يثابون وينالون الدرجات والدركات وقد ترجم البخاري على ذلك فقال ذكر الجن وثوابهم وعقابهم لقوله تعالى معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم الآية إلى قوله ربك بغافل عما يعلمون قال الداودي قال الضحاك من الجن من يدخل الجنة ويأكل ويشرب انتهى وقوله سبحانه الغني ذو الرحمة أن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدهم ما يشاء الآية مضمنة وعيدا وتحذيرا من بطش الله عز وجل في التعجيل بذلك وأما مع المهلة ومرور الجديدين فذلك عادته سبحانه في الخلق باذهاب خلق واستخلاف آخرين وقوله سبحانه توعدون ء لات لم هو من الوعيد بقرينة وما أنتم بمعجزين أي وما أنتم بناجين هربا فتعجزون حدثنا طالبكم ثم أمر سبحانه نبيه عليه السلام أن يتوعدهم بقوله اعملوا أي فسترون عاقبة عملكم الفاسد وصيغة افعل هنا هي بمعنى الوعيد والتهديد وعلى مكانتكم معناه على حالكم وطريقتكم وعاقبة الدار أي مآل الآخرة ويحتمل مآل الدنيا بالنصر والظهور ففي الآية إعلام بغيب / صفحة 520 / وقوله لله مما ذرأ يعني مشركي العرب الذين تقدم الرد عليهم من أول السورة وذرأ معناه خلق وأنشأ وبث وسبب نزول هذه الآية أن العرب كانت تجعل من غلاتها وزروعها وثمارها وأنعامها جزأ تسمية لله وجزأ تسمية لأصنامها وكانت عادتها التحفي والاهتبال بنصيب الأصنام أكثر منها بنصيب الله إذ كانوا يعتقدون أن الأصنام بها فقر وليس ذلك بالله سبحانه فكانوا إذا جمعوا الزرع فهبت الريح فحملت من الذي لله إلى الذي ابن لشركائهم أقروه وإذا حملت من الذي لشركائهم إلى الذي لله ردوه وإذا لم يصيبوا في نصيب شركائهم شيئا قالوا لا بد للآلهة من نفقة فيجعلون نصيب الله تعالى في ذلك قال هذا المعنى ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم انهم كانوا يفعلون هذا ونحوه من الفعل وكذلك في الأنعام كانوا إذا أصابتهم ألسنة أكلوا نصيب الله وتحاموا نصبب شركائهم وقوله سبحانه زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم الكثير هنا يراد به من كان يئد من شركي العرب والشركاء هاهنا الشياطين الآمرون بذلك المزينون قوله له والحاملون عليه أيضا من بني آدم ومقصد الآية الذم للوأد والانحناء على فعلته وليردوهم له معناه ليهلكوهم من الردى وليلبسوا معناه ليخلطوا وقوله سبحانه شاء الله ما فعلوه يقتضي أن لا شئ إلا بمشيئة الله / صفحة 521 / عز وجل وفيها رد على من قال بأن المرء يخلق أفعاله وقوله فذرهم وعيد محض وقوله سبحانه هذه أنعام وحرت حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها الآية تتضمن ما شرعوه لأنفسهم والتزموه على جهة القربة كذبا منهم على الله سبحانه وحجر معناه التحجير وهو المنع والتحريم وانعام لا يذكرون أسم الله عليها قال جماعة من المفسرين أنهم كانت لهم سنة في أنعام ما أن لا يحج عليها فكانت تركب في كل وجه إلا في الحج وقالت فرقة بل ذلك في الذبائح جعلوا لآلهتهم نصيبا منها لا يذكرون الله على ذبحها وقوله سبحانه ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكرونا ومحرم على أزواجنا الآية كان من مذاهبهم الفاسدة في بعض الأنعام أن يحرموا ما ولدت على نسائهم ويخصصونه ذلك لذكورهم فأزواجنا محمد يراد به جماعة النساء التي هي معدة أن تكون أزواجا قاله مجاهد وقوله يكن ميتة يعني أنه كان من سنتهم أن ما خرج من الأجنة ميتا من تلك الأنعام الموقوفة فهو حلال للرجال والنساء جميعا وكذلك ما مات من الأنعام الموقوفة نفسها ثم أعقب تعالى بوعيدهم على ما وصفوا أنه من القربات وقوله سبحانه خسر الذين إلى قتلوا أولادهم سفها بغير علم الآية تتضمن التشنيع بسوء فعلهم والتعجيب من سوء حالهم فيما ذكر قال عكرمة وكان الوأد في ربيعة وفي مضر قال ع وكان جمهور العرب لا يفعله ثم ان فاعليه كان منهم من يفعله / صفحة 522 /