ابحث في الصفحة

وفرق بينهما وبين " الثعلبي " ، حيث إن الاخيرة نسبة إلى القبائل وإلى الموضع ، فأما المنتسب إلى القبائل ، فإلى ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ، منهم أسامة بن شريك الثعلبي ، وابن اخيه زياد بن علاقة بن مالك الثعلبي ، والنسبة إلى ثعلبة بن ثور بن هدبة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة ، بطن من " مزيته " ، وأبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي . ويقال : الثعالبي ، المفسر المشهور النيسابوري . وثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، بطن كبير من تميم . وثعلبة بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طئ ، بطن مشهور من طئ ، منهم مسعود بن علبة بن حارثة بن ربيع بن عمرو بن عكوة بن ثعلبة الشاعر . ينظر " الانساب " ( 1 / 505 ) ، و " اللباب " ( 1 / 237 - 239 ) ، و " الاكمال " ( 1 / 529 ) و " لب الالباب " ( 1 / 185 ) . ( 3 ) نسبة الى البلدة المعروفة بـ " الجزائر " إحدى أقطار المغرب العربي . ( - ) / صفحة 10 / الصغر ، وأطاعه على كتب التاريخ ، والتفسير ، والحديث ، والاصول ، والكلام ، والادب ، واللغة ، والنحو ، والصرف ، والعروض ، وغيرها . رحلاته وشيوخه : مما لا شك فيه أن حاجة العلماء إلى الرحلة عظيمة جدا ، سعيا في تحصيل العلم ، والسماع من الاشياخ ، لان في الرحلة إليهم ، والالتقاء بهم تثقيفا للعقول ، وتنقيحا للعلوم ، وتمحيصا للمحفوظ . ولقد كانت الرحلة سنة العلماء من لدن سيدنا محمد - عليه الصلاة والسلام - إلى أن وقع الناس فريسة للتخلف والتكاسل ، فقعد بهم ذلك عن طلب العلم ، والسعي في تحصيله . ولقد كان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تناءت به الدار ، يركب إلى " المدينة " ، فيسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم . واستمر ذلك السعي والترحال بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . ولما اتسعت رقعة الدولة الاسلامية بعد الفتوحات العظيمة ، نجد أن الرحلة شاعت ، وانتشر أمرها ، لتفرق العلماء في شتى بلدان الدولة الاسلامية . ولقد ضحى سلفنا الصالح بكل غال ورخيص ، ودفعوا المال والجهد ، وتكبدوا العناء والمشاق ، في سبيل طلب الحديث وجمعه ، والعناية بسنة النبي صلى الله عليه وسلم . فهذا الصحابي الجليل أبو أيوب الانصاري يرحل من " المدينة " قاصدا عقبة بن عامر بـ " مصر " ليسأله عن حديث سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا وصل إلى منزل عقبة بن عامر ، خرج إليه عقبة فعانقه ، وقال : ما جاء بك يا أبا أيوب ؟ فقال : حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه منه غيري وغيرك ، في ستر المؤمن . قال عقبة : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من ستر مؤمنا في الدنيا على خزية ، ستره الله يوم القيامة " . فقال أبو أيوب : صدقت . ثم انصرف أبو أيوب من توه إلى راحلته ، راجعا الى " المدينة " ، متحملا مشقة السفر ، ووعثاء الطريق ، وأخطار المفاوز والقفار . ويقول سعيد بن المسيب : إني كنت لأسافر مسيرة الايام والليالي في الحديث الواحد . وذات مرة قال عمرو بن أبي سلمة للاوزاعي : يا أبا عمرو أنا ألزمك منذ أربعة أيام ، / صفحة 11 / ولم أسمع منك إلا ثلاثين حديثا ! قال : وتستقل ثلاثين حديثا في أربعة أيام ؟ لقد سار جابر بن عبد الله إلى " مصر " ، واشترى راحلة فركبها ، حتى سأل عقبة بن عامر عن حديث واحد ، وانصرف إلى " المدينة " ، وأنت تستقل ثلاثين حديثا في أربعة أيام ؟ ( 1 ) . مما سبق يتبين أن للرحلة أثرا ملحوظا في تمحيض العلوم ، وتنقيحها ، وتثبيتها في أذهان العلماء ، وأن طلاب العلم نزحوا من قطر إلى قطر ، تحملهم ظهور الفيافي والقفار ، تنقيبا عن الحديث ، أو المسألة الفقهية ، أو السماع من شيخ مشهور ، أو التلمذة على يد عالم إمام . ولم يكن الامام الثعالبي بدعا في هذا الشأن ، بل سار على درب أسلافه من العلماء ، وأقرانه من طلاب العلم في السعي والسفر ، رغبة في تحصيل العلم ، وطلب مسائله وقضاياه . وقد عرفنا الثعالبي نفسه أنه قد رحل في طلب العلم ، وسمع من أهل العلم في مختلف الاقطار ، فنراه يقول : رحلت في طلب العلم من ناحية " الجزائر " في آخر القرن الثامن ، فدخلت " بجاية " عام اثنين وثمانمائة ، فلقيت بها الائمة المقتدى بهم في العلم والدين والورع ، أصحاب الفقيه الزاهد الورع عبد الرحمن الوغليسي ، وأصحاب الشيخ أبي العباس أحمد بن إدريس متوافرون يومئذ ، أصحاب ورع ووقوف مع الحد لا يعرفون الامراء ،