قال مجاهد ففيهم نزلت هذه الأربع آيات وقوله إن يحتمل التدريج أي لما أنزل المطر فكان عنه جميع ما يلبس ويحتمل أن يريد بانزلنا خلقنا كقوله لكم من الأنعام ثمانية أزواج وأنزلنا الحديد ولباسا عام في جميع ما يلبس ويوارى يستر وقرأ الجهور وريشا وقرأ عاصم وأبو عمرو ورياشا وهما عبارتان عن سعة الرزق ورفاهة العيش وجودة الملبس والتمتع وقال البخاري قال ابن عباس وريشا المال انتهى وقرأ نافع وغيره ولباس بالنصب وقرأ حمزة وغيره بالرفع وقوله من آيات الله إشارة إلى جميع ما أنزل الله من اللباس والريش وحكى النقاش إن الإشارة إلى لباس التقوى أي هو في العبد آية أي علامة وإمارة من الله تعالى أنه قد رضي عنه ورحمه وقال ابن عباس لباس التقوى هو السمت الحسن في الوجه وقاله عثمان بن عفان على المنبر وقال ابن عباس أيضا هو العمل الصالح وقال عروة بن الزبير هو خشية الله وقيل هو لباس الصوف وكل ما فيه تواضع لله عز وجل / صفحة 19 / وقال الحسن هو الورع وقال معبد الجهني هو الحياء وقال ابن عباس أيضا لباس التقوى العفة قال ع وهذه كلها مثل وهي من لباس التقوى ولعلهم ترج بحسبهم ومبلغهم من المعرفة ( يبنى إدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوأتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشليطين أولياء للذين لا يؤمنون ) وقوله عز وجل بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة الآية خطاب لجميع العالم والمقصود بها في ذلك الوقت من كان يطوف من العرب بالبيت عريانا قيل كانت العرب تطوف عراة إلا الحمس وهم قريش ومن والاها وهذا هو الصحيح ثم نودي بمكة في سنة تسع لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان والفتنة في هذه الآية الاستهواء إلا والغلبة على النفس وأضاف الإخراج في هذه الآية إلى إبليس تجوزا لما كان هو السبب في ذلك قال أبو حيان كما أخرج كما في موضع نصب أي فتنة مثل فتنة إخراج أبويكم انتهى / صفحة 20 / سبحانه يراكم زيادة في التحذير وإعلام بأن الله عز وجل قد مكن إبليس من بني آدم في هذا القدر وبحسب ذلك يجب أن يكون التحرز بطاعة الله عز وجل وقبيل الشيطان يريد نوعه وصنفه وذريته والشيطان موجود وهو جسم قال النووي وروينا في كتاب ابن السني عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه بسم الله الذي لا إله إلا هو انتهى وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخلوا الكنف أن يقولوا بسم الله رواه الترمذي وقال إسناده ليس بالقوي قال النووي قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن مضوعا فيه وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا أن يكون في احتياط في شئ من ذلك كما إذا ورد حديث / صفحة 21 / ضعيف بكراهة بعض البيوع أو الانكحة فإن المستحب أن يتنزه عنه ولكن لا يجب انتهى لأبي عمر بن عبد البر في كتاب فضل العلم ثم أخبر عز وجل أنه صير الشياطين أولياء أي صحابة ومتداخلين وقال للكفرة الذين لا إيمان لهم ( وإذا فعلوا فاحشه قالوا وجدنا عليها ءابائنا ولله امرنا بها قل أن الله لا يأمر بالفحشاء اتقولون على الله ما لا تعلمون قل أمر ربى بالقسط واقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقى حق عليهم الضلاله إنهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله ويحسبون انهم مهتدون ) وقوله فعلوا وما بعده داخل في صفة الذين لا يؤمنون والفاحشة في هذه الآية وإن كان اللفظ عاما هي كشف العورة عند الطواف فقد روي عن الزهري أنه قال إن في ذلك نزلت هذه الآية وقاله ابن عباس ومجاهد عز وجل أمر ربي بالقسط تضمن معنى اقسطوا ولذلك عطف عليه قوله حملا أنه على المعنى والقسط العدل واختلف في قوله سبحانه وجوهكم عند كل مسجد فقال مجاهد والسدي أراد إلى الكعبة والمقصد على هذا / صفحة 22 /